دفاعا عن البندقية الفلسطينية من فقدان الحاسة الاستراتيجية الشنقيطية



وكالة أخبار نواذيبو -  حتى انت، يا دكتور الشنقيطي تتحدث عن حركة التحرر العربي، وتنسب اليها من تريد، وفي نفس الوقت، تظهر بجسارة معاداتك لآخر أنظمة حركات التحرر العربي في سورية، وهو يقاوم الامبريالية الامريكية التي تحتل المناطق الشرقية لسورية بالقواعد العسكرية، والمليشيات الإثنية العرقية، والداعشية الاجرامية التي تشهد الله بكل جهل بترديدها لإسمه الأعلى" الله اكبر" ولمخالفتها لشرعه في جرائمها اليومية ذبحا للبشر، وتدميرا لنظم المجتمع، ووحدته، وتشريد أجياله، وفساد في أرض العرب !

وفي موقع" الخبر" الموريتاني اطلعت أول البارحة على مقال للدكتور الشنقيطي الذي اختار له العنوان التساؤلي التالي: " هل فقدت حركة حماس حاستها الاستراتيجية" ؟
 وبمناسة التوقف عند العناوين، فان اختياري لعنوان مقالي، يأتي من منطلق مبدئي دفاعا عن قوى المقاومة في فلسطين، وابراء للذمة في الانتماء المشترك مع الشنقيطي في الانتساب لموريتانيا...

وللتذكير، فإن الحديث عن مقال الدكتور الشنقيطي، لا يخرج عن احترامه، وتقديري لكتاباته مهما اختلفت معه في رؤاه التي تخون كتاباته..
ودليل التقدير، هو هذا التفاعل معه في مقاله المذكور الذي، أتمنى ان يتسع صدره للملاحظات التي تنطلق من مبدأ احترامي للمخالفين معي في الرأي، ومحاولة تصويب رؤاهم.
 وتحديدا في مقاله المفاجئ ، لما فيه من انتقاد - بدلا من النقد الموضوعي - صريح لفصيل من المقاومة المسلحة السطينية بجميع تشكيلاتها، وهي في تقديري، الشمعة التي تضيء أفق ليل الواقع العربي، وتستشرف المستقبل الواعد بتحرير فلسطين الذي، سيدفع دفعا اقطار الوطن العربي من التخلف السياسي والتبعية، رغما عن انظمتها المتخلفة، إلى التحرير، والاستقلال، والتطور، وإقامة مشروع الأمة العربية..

اما تصنيف الدكتور الشنقيطي في مقاله لمدينة" غزة" على أنها لا تشكل موقعا مركزيا لتحرير فلسطين نظرا لموقعها الطرفي، الهامشي، فهذا يزيد من الشك في خلفيته المعرفية بخصوص مساحة فلسطين كلها التي تجعل من كل نقطة منها مركزا لانطلاق حركات المقاومة الفلسطينية، والعربية عامة، باعتبار فلسطين كلها تقع في الوطن العربي، موقع القلب من الجسم، فما بالك بموقع منها بالنسبة لفلسطين...!
وليكن في علم الشنقيطي، أن تقدير احرار الأمة العربية، لدور مدينة" غزة" التي - ينظر اليها خارج مركز المواجهة - تعتبر عمليا، المدينة العربية الوحيدة المحررة من الاحتلال، وأعوانه، ولذلك تتم محاصرتها من الجهات الثلاث، وما عداها من مدائن الوطن العربي، فهي تحت الاحتلال، والاستغلال، والتبعية..

لأن النظرة العامة للمجتمعات العربية في دوائر المال، والاعمال، والتجارة الدولية، أنها اسواق استهلاكية لترويج البضائع بين الاسواق المعولمة أمريكيا.. 

وقد كانت نظرة الدكتور متفردة بالحيف، لمدينة غزة من جهة موقعها، ومجتمعها المقاوم بكل فخر واعتزاز نظرا لتضحياته القائمة على الصمود المستدام، وتقديم طوابير الشهداء، والمصابرة المتكررة، كنهج في الحياة اليومية منذ ١٧ عاما الأخيرة بغض النظر عن القراءة السابقة لتاريخ المفروضة على ابناء الأمة، واحرار العالم، لأن هذه المدينة التي سطرت البطولات، حتى اخرجت المجرم"شارون" هاربا بجيشه المهزوم..
 ولهذا نتساءل، أين من هذا كله وصف الشنقيطي لغزة بالموقع النائي عن مراكز المواجهة، والتحرير؟ اوليس هذا الامر الذي يطرح السؤال للاجابة عليه من طرف الشنقيطي، ؟ والسؤال هو: هل يضاهي مواجهة غزة وصمودها امام العدو الصهيوني. مواجهة أية مدينة في التاريخ المعاصر ، حتى حصار "لينغراد" في الحرب العالمية الثانية من طرف العدو النازي، وصمودها الاعجازي أمامه خلال عامين..
بينما حصار" غزة " خلال سبع عشرة سنة، وهو ما أعطاها شرف الريادة، و البطولة التاريخية في المجتمعات المعاصرة..؟! 
 وهذا لعمري من البشائر الأولية التي ستقود مسيرة التحرير إلى كل فلسطين، ومن ثم الى تحرير الاقطار العربية الواقعة تحت الاحتلالات العسكرية، وذلك على العكس مما كان متوقعا من مساهمة مجتمعات الأمتين العربية والاسلامية في تحرير فلسطين،،،
ولعل هذا يقتضي من الشنقيطي مراجعة موقفه من نضال اهل غزة، وقواها الثورية المناضلة رغم اختلافه مع اتجاهاتها، فرؤية اهلها محددة بتسجيل الاهداف واحدا تلو الآخر من اجل التحرير، وليست برؤى مبلبلة، و ضبابية كما عندك يا شنقيطي الذي يتضح في مقالك دعوتك للاسترخاء داخل فنادق خمس نجوم في قطر، كما استرخى فيها " خالد مشعل" منذ خروجه من دمشق، حيث انحرف بحركة حماس عن الاستراتيجية التحريرية، ولا أدل على ذلك من ترك حركة حماس مكانها خاليا في القتال الأخير الذي تفرد العدو فيه بحركة الجهاد الاسلامي...
 واليوم بعودة حركة حماس إلى دمشق، والتنسيق مع حلفها المقاوم، تكون، قد حددت بوصلتها في الاتجاه الصحيح لحمل البندقية للتحرير، كما يفرضه الواجب الشرعي، ومطالب الوعي الوطني، والقومي التحررية، وذلك لتحرير فلسطين من البحر الى النهر...

وحبذا لو أن الدكتور الشنقيطي ، كان موقفه الانتقادي، اكثر نضجا فكريا، من تصويب النقد الموضوعي في اتجاه التصورات السياسية لحركة حماس في برنامجها السياسي بعد التعديل الأخير الذي اعترفت فيه بالكيان الصهيوني، وعن استعدادها لتقسيم فلسطين معه، الأمر الذي فسر على أساس التمهيد بهذا التعديل لتسوية سياسية مع الكيان الصهيوني، و لتحتل مكانة " حركة فتح" في التسويات الخيانية، وانها لتتحين الفرص المناسبة لإبرام تسوية ما، كما روج لذلك الاعلام الصهيوني، والعربي المتصهين في معاهدات استسلامية طويلة الأمد، اقلها عشر سنوات، كما قيل، وحينها ستكون تسويتها الاستسلامية نسخة من تسويات "أوسلو"، ولو أجريت في: الإمارات، او المملكات، أو السلطنات من مشيخات الخيانات المتتالية التي تواضع عليها قادتها ابتداء من الوقوف ضد قوى الثورة العربية في القرن الماضي، والمقاومة العربية الراهنة، وحركات المقاومة المسلحة في فلسطين منذ أن تعهد قادة السعودية للانتداب الانجليزي من اجل اجهاض ثورة ١٩٣٦ في فلسطين التي طالت الوجود الانجليزي والصهيوني معا، وكادت أن تقلتعهما من كامل فلسطين..!
واليوم تؤكد المعلومات المسربة في الاعلام، أن إمارة قطر، كادت ان تنجح في استمالة قادة حماس، لولا الرفض الغالب ، والعتيد لجناحها العسكري لكل انواع التسويات الاستسلامية التي ابتدأت معها بنصب الافخاخ لكل مقاومي الكيان الصهيوني، وامريكا، كما صرح بذلك رئيس الوزراء السابق في أن مساعدتهم لحركتي حماس في غزة، وطالبان، كانت بأيعاز من امريكا من أجل ماذا؟
إنه الخداع، والشراء الذمم في سبيل ابرام الصفقات، كما حصل مع حركة "طالبان" في آخر الأمر.!
.....

اما نقد الدكتور الشنقيطي لفصيل من المقاومة الفلسطينية، فليس واردا، ولا مبرر له بمنطق الفكر، او السياسة، او النضال من اجل التحرير، خاصة لفصيل مقاوم، خاض معارك مصيرية، وانتصر فيها على الكيان الصهيوني، ومرغ أنف جيش الاحتلال في معارك عديدة منذ ٢٠٠٨م. ولن يكون آخرها " سيف القدس" ..
 ولهذا، فإنه لمن التنطع، ان ينتقد احد من الموريتانيين - وينتسب بلقبه للشناقطة، لما لهم من تاريخ فكري ادبي، وديني احترموا على أساسه في المشرق العربي، واقطار الخليج - من أحفاد المرابطين المجاهدين في الاندلس، والموحدين لأقطار المغرب العربي، وهم من وضعوا أسس النهضة العربية الأولى في المغرب، والجزائر، وموريتانيا..
ألا يصدنك هذا العبء التراثي، و التاريخي عن النيل من فصيل في المقاومة الفلسطينية، حتى تصفه ب"افتقاد الحاسة الاستراتيجية"، ولو أنك يا شنقيطي، كنت متمكنا فكريا من اعطاء معنى لمفهومي: " الحاسة"، و " الاستراتيجية"، وهو ما لم نجده في مقالك!
وماذا تعني "الحاسة" يا شنقيطي؟ أهي حاسة جسمية، أو نفسية، او فكرية، وإذا كانت فكرية، فأي فكر تنتمي له، أهو الاسلام السياسي الفاشل الذي اعتمد، و يعتمد على الشعارات، وعند التجربة، ظهر في إطار الفصيل العام التابع للغرب منذ اعتراضه على اتفاقية الجلاء العسكري للانجليز من مصر في خمسينيات القرن الماضي؟ وهل للإسلام السياسي تصور ايديولوجي، حتى لفهم الواقع، ومواجهة تحدياته، قبل أن يعني بالتفكير الاستراتيجي المستقبلي ضمن المستقبليات التنظيرية على لسان قلمك بكلمة"استراتيجية"؟!
يا دكتور فلسفة الاخلاق، ألم يكن الأولى بك، أن تترفع عن أن تكون "وسيطا" بين من تجاسر لتوجيه عتابه الموجه عبرك لحركة حماس من القطريين ذوي الرؤوس الفارغة من التفكير في قضايا الأمة العربية، والمختبئين في الفنادق، والقصور المكيفة لتنمية اجسامهم المطموسة تحت" مشتقات" الغاز..
او من طرف الاسلاميين الذين انتقلوا إلى ملاجئ اللجوء في عواصم الغرب تلقاء ما قدموا للغرب بالثورات، والانقلابات المضادة في وطننا العربي،، وهم الآن في حالة شذر مذر للأسف..؟! 
فالمقاوم الفلسطيني، صاحب" اشرف قضية معاصرة" على حد تعبير جمال عبد الناصر،،، وهو في الميدان وظهره الى الحائط، ويواجه العدو الصهيوني بوحده، لأن امته مهزومة، و مجتمعه الغزي مجوع، وقد سدت الخنادق التي كان يستقدم منها الطعام، والسلاح، بالاسمنت المسلح، وبمياه البحر منذ أن حكم الاسلاميون ،فنظام السيسي في مصر بعد الثورة التي جاءت بالمرحوم مرسي، وفشل الاخوان في تحريك دفة الحكم في مصر، وتونس، والمغرب، والسودان،، وتركيا" المطبعة"، وامير قطر " سمسار" التسويات الاستسلامية ، وهو الذي قالت عنه المخابرات الغربية، انه من الذين لايذهبون من أمراء الطوائف حتى لدورة المياه، الا بعد ان يستأذن من المخابرات الأمريكية !

 وهل يعلم الشنقيطي ان نضال الفلسطيني في فلسطين ممهور بسلسلة الثورات ابتداء من ثورة القدس في العام١٩٢١م الى اليوم، وقد واجه خلالها الفلسطينيون المذابح الجماعية في كل القرى، والمدن الفلسطينية..
 واليوم، ياتي من وراء جدران الفنادق القطرية الشنقيطي لتوصيل رسالة العتاب،، فيدعي الوعي السياسي، ويوزع التخوين على فصيل مقاوم، وعلى سورية، ويشارك - وهو الغائب أبدا ، والى يوم الدين - باعتراضه على التحالفات الاستراتيجية لحركة المقاومة الفلسطينية بكل اطيافها السياسية القزحية جمالا، وزهوا، وارتفاعا على عالم الخنوع العربي،،، ولأن حركة حماس استرجعت وعيها المقاوم بخطوات أولية في سبيل تصويب الخطأ جراء الفخ الذي نصب لها من طرف الاسلاميين، والحكام العملاء، اذناب الامريكان، وسدنة "التطيع" الخياني..؟!
 إن المزايدة على الفلسطينيين من اي كاتب، او سياسي، او نظام عربي يرفض المشاركة في التحرير،، يعد مدخلا للمتجارة بفلسطين، ومقدساتها، وقد سبقك لها شيخ الابراهامية،، فهل أنت تتجه نحو هذا الاتجاه بعد أن نقدته في مقابلاتك الاعلامية ؟!
 حتى الذي عجز من إخوتنا الفلسطينيين عن النضال من فلسطين، فقد بقي في مجتمعه الذي يمثل حاضنة لقوى المواجهة للكيان الصهيوني، لذلك فالفلسطيني جدير بالاحترام، والتقدير للصبر على الآلام، والمساهمة في تضميد الجراحات المؤلمة في فلسطين، أما لو تمكن من حمل بندقيته، وواجه العدو، فبالنيابة عن نفسه، وعن كل ابناء الأمتين العربية والاسلامية، ومن هنا وجب رفع القبعة له، احتراما، واجلالا، فهو "صحابي" هذا العصر، والثوري وحده في عصر الردة، والخنوع، عصر التفكير في اللاشيء ذي قيمة، كتشحيم البطون، وطلي الوجوه الحالكة، وقلب الحقائق، وتزييفها...!

ولن أخفي على القارئ الكريم، وكذلك الدكتور الشتقيطي، أني ارسلت مقاله، للدكتور" معتز"، وهو من فلسطين ، وقرأ المقال، فكتب تعليقا عليه بكلمة واحدة، وهي : " زبالة" ، وهو التعليق الذي أحرجني، لأني تفاجأت به، لكن موقفه، كما قال احد رواد حركة التحرر العربي - حقا وحقيقة - لمخالفه : " دعوه يتكلم، فهو صوت من الوطن العربي"، كذلك موقف الزميل الدكتور معتز، من المواقف العربية المتحررة من مطالب الواقع العربي، واكرهاته، وتدجين مثقفيه، لأنه يعيش خارج الوطن العربي..
وسأرسل - بعد قليل - مقال الشنقيطي لموقع المرحوم الكتور أنور موسى( الكواكبي) في مدينة غزة المقاومة حتى النصر، او الشهادة.. 
وهو الموقع المتفرد في التفكير الوحدوي، لأنه فتح موقعا، للانتماء بالهوية لدولة الأمة العربية، ونال هذا التفكير المستقبلي، استحسان الكثيرين من ابناء الأمة العربية،، ومن الأكيد، أن المنتمين اليه من مختلف الاجيال العربية،، وهذا هو التفكير الاستراتيجي يادكتور محمد المختار الشنقيطي، الذي يحرر الوعي العربي من التردد في التفكير المستقبلي، بدلا من إستبعاد تحقيق هذا المشروع من الاذهان في الحاضر، او المستقبل...

والحقيقة التي لا داعي لترديدها، أن الفلسطيني أصابع يده على الزناد لتحرير ارضه، و مقدسات العرب والمسلمين،،، و في مواقع الفكر، ومؤسساته العلمية، يخطط لتحرير الوعي العربي، وذلك لإقناع الوعي السياسي لأكثر من أربعمائة وأربعة وعشرين مليون نسمة، بمشروع الأمة الحضاري في اقامة دولة الوحدة تحت أية صيغة من صيغ التوحيد السياسي...
فهل نتعلم من أطفال غزة - على رأي الشاعر- او من كبارها السياسيين اصحاب الفكر الواعي بابعاده الاستراتيجية في العمل السياسي، وفي المقاومة، وفي التخطيط لتحرير فلسطين؟

إشيبو ولد أباتي
يتم التشغيل بواسطة Blogger.