أهكذا، يستعد الناشط الاجتماعي لأكل الكتف من الرقبة .. ؟!

وكالة أخبار نواذيبو - لست الوحيد الذي يدعوه الاهتمام بالشأن العام في الوطن العربي واقطار مجتمعاته العزيزة إلى متابعة ما يجري من احداث، تغطيها المواقع الافتراضية الوطنية، والقومية معا في نقلها للمستجدات، مما تعلن عنه الحكومات، وطنيا، ودوليا في عناوين القرارات التي تتصدر المواقع بدون تعليق من اصحاب المواقع ،، لذلك أفترض جازما أن الرأي الوطني، والعربي، والافريقي الشقيق ، يستغرب من تغييب اصحاب المواقع، لأنفسهم عند تقديم الاخبار دون توجيه للمواطن، ولا تفسير للأحداث.. !
 الأمر الذي يثير التساؤل عما وراء ذلك من احتمال ابرام صفقات مع أنظمة الحكم في الوطن العربي من المحيط الى الخليج، وذلك - ربما - لتعمية الرؤية التي يتوقع أن يكون مضمونها، تلك المشتركات المحددة لمطالب المواطن من الحقوق الأدائية له على انظمة الحكم،، غير ان عدم مراعاة القواعد الضابطة لذلك، كان من نتائجه الأولية " تحييد " الوسيط الاعلامي في المواقع حيث يفترض ان يعبر وظيفيا عن ذلك، بدلا من ان يختار الانتقال إلى محطات ناقلي علبة الاخبار البريدية، وفي ذلك تنازل عن مبدأ الثقة فيه لدى المواطن العربي، الذي هجر منشورات الإعلام الحكومي غير ، أن القائمين على الإعلام الافتراضي، تناسوا عمدا ، أن مصدر الثقة فيهم مشروط، بأمور عديدة، منها - على الأقل - حضور الضمير الوطني...
وتساؤلنا عما يخدم المواطن، ويلبي مطالبه، لهذا يبقى من المشروع، أن أسأل أين هو الضمير الوطني الذي ينظر اليه، كباعث لفتح نوافذ الوعي الوطني في المواقع الافتراضية؟ ولماذا غاب عن دوره المناسب في تقديم، و استنطاق الأحداث اليومية، والقرارت المصيرية ، والتعيينات غير المستحقة، والمشاريع الصورية، و الاتفاقات المجحفة بين انظمة الحكم، والدول الاجنبية، والمؤسسات المالية ..؟
 وهذه مجتمعة تطر ح، اكثر من سؤال جوهري على اصحاب المواقع، وهو : 
من الذي أهتم بتقديم بنود اتفاقية عسكرية ما، و عن شراء خردة الاسلحة منتهية الصلاحية،،؟ وما قيمة السلاح في بناء الجيش الوطني الذي يشترى لقمع المواطن، و ليس للاستخدام دفاعا عن الانظمة ، بدلا من شراء السلاح الذي يحمي الأوطان من الاعتداءات الخارجية، ومواجهة الطيران" المسير " لقتل المواطنين الموريتانيين في شمال بلادنا..؟
وأين السلاح المضاد للمسيرات لاسقاطها، والحد من قتل للمدنيين عمدا في سبيل تحديد بوصلة نظام الحكم في اتجاه آخر ..؟!
 واين دور الاتفاقية العسكرية ل ( G5) بين نظامي حكمنا الوطني في حماية الحدود الشمالية؟ ولماذا توقف النقاش السابق بين الرؤساء اصدقاء الأمس، والاعداء اليوم حول ذلك التكتل العسكري الدولي،؟ وهل هناك اتفاقية تستحق اعتراض اصحاب الحملات الاعلامية المضادة بين رموز نظامي الحكم في الفترة السابقة؟
 أليس مثل هذه التساؤلات من مسؤولية القائمين على المواقع الحرة - ولا اقصد الكتاب المروضين بسيف التهديد بمنع النشر في تلك المواقع، مثلي إذا كتبت بلغتي، لا بلغة اصحاب بعض المواقع - إذا طرح الكاتب مثل هذه الأسئلة الجوهرية في الوطن العربي عموما، الذي يتحمل غياب المسؤولية عن استجواب الاخبار، وتعليل الأحداث؟
 ولمصلحة من غياب المحللين للأخبار، والأحداث اليومية الوطنية على الأقل فيما نجم عن ذلك من تحويل المواقع الى الترويج لدعاية الشركات، وصناعة الوعي الوطني وفق المعطيات التي تخدر الرأي العام الوطني، والقومي، وقد اانحصر دورها في تشكيل الأذواق حول اللباس، والطعام، والقصيدة الطللية، والعذرية، و"الطلعة" واشكالية، ومحاولة قراءتها بمفهوم " التناص" المتوهم من نبع غاض ينبوعه الابداعي منذ ربع قرن، أو يزيد، وكذلك صرف انظار المواطنين نحو مطالب الإعاشة اليومية، و الصحة، والكهرباء، والماء ؟!
.......

والآن تعالوا لنتصفح عناوين التعليقات، لا الاخبار، فبالنسبة لي ، ابدأ دائما بالمدونين الذين يسمون انفسهم بالنشطاء الاجتماعيين، رغم خلو تحليلاتهم السطحية من خلفية العلوم الاجتماعية..
 والبداية مع مفهوم "النشطاء" الذي يحيل إلى "المصدر " - بدلا من "الفعل" في غياب الافعال البناءة، وتعويضها بالأقوال الجوفاء التي تقتصر على تغطية تنقل الوزير كذا، وتقويله في الزيارات الداخلية، او في المحافل الاقليمية، او الدولية بما لم يقله - النشاط، والمفعولية" المنشط "، والفاعلية" الناشط"، واغلب الكتابات للناشط الاجتماعي في الوطن العربي - ومنه بلادنا - تطرح مشكلة نسبة النشطاء للاجتماع الوطني، فهل ترجع للتعبير عن علاقته بالمجتمع، والبحث عن حقوق المواطن المدنية، والسياسية ، أو انها ترجع الى اجتماعاته الخاصة التي تحدث عنها أحدهم خلال تقديمه لخطوط الطول والعرض الوهمية، كمجال أحادي - في تقديره - للكتاب المهتمين بالشأن العام، على غرار الناشط الاجتماعي الذي ارتضى لنفسه، أن يحل محل شرطي المرور، باستعداده لوضع قفازات بيضاء على يديه قبل تحريكها، واعطائه الإيعازات لتنظيم حركة الكتابة في المواقع الافتراضية، كما لو انها شوارع رئيسة في المدن التي، لم يصلها برنامج الإضاءة لتنظيم حركة المرور المشتركة بين المشاة، والنقل العام، والخاص ليصل كل منهم الى هدفه في طريق السلامة المضمونة من الحوادث السياسية، إذا ارتضى النشطاء الاجتماعيون نهج "المنشط - بضم الميم، وتضعيف الشين مع فتحها - الاجتماعي" في الاتباعية لحركة النشر الافتراضي بدوافع مفهومة، وإن كانت غير محمودة، ولو توقعنا احتمال قصور النظر في تحديده للغاية من الحركة في الاتجاه اللاسوي ...!

والسؤال الذي ننتظر الاجابة عليه من الجميع، هو: هل انحصر دور المنشط - بصفته المفعولية - في التبليغ عن اجتماعاته الخاصة المذكورة مع زملائه، التي أعلن عنها، وعلى هذا أساس، قدم توجيهاته الارشادية ، و ذلك لانتظام، انسجام العلاقة بين سياسة الحكومة، وبين باقي النشطاء - وليس الكتاب الأكاديميون الذين ينشرون مقالاتهم الدورية، ولا يخضعون للتوجيهات من المنشطين الاجتماعيين - الذين ينتظرون أجورهم من غير الله، ولا يعنيهم في شيء صالح الوطن، او مستقبل المجتمع،، بل العربون، كسماسرة العقارات، لأنهم يراوحون بالإيعاز العسكري " في المواقع در وأثبتوا الحضور بكمية الأعداد المنشورة من التدوينات، ولا يهم فحواها " ؟!

  وفي مقارنة بسيطة، يتضح ان المنشط الاجتماعي المفعول به، لا يختلف كثيرا عن المتشبثين بمبدأ الحيادية " الصفرية" في نقل اخبار الحكومة، وما صدر، ويصدر عنها مما أشير اليه بشيء من النقل الحرفي بعيدا عن التهكم، غير أن التنبيه واجب على حقيقة، لا مشاحة فيها، وهي أنها مواقع وطنية حتى النخاع، مع التقصير، كما المنشطون الاجتماعيون الذين اعتبروا الكتابة، ورسالتها السياسية التوعوية من الأمور التي يمكن اختزالها في تبليغ المطلوب" براغماتيا"، وإيصاله للقراء والرأي العام الوطني، والقومي، وهو حصرا : الانسجام في حركة المرور السياسية، وهي أحادية الاتجاه قياسا لتلك التي في شوارع العاصمة المحروسة بالمهج، والمحبة للوطن الغالي..
وكان من هفوات المنشط الاجتماعي المروري، استغفاله لهذه الحقائق وخلفيتها، او تجاهله للوعي السياسي في الوطن العربي، بمطالبته لزملائه في مقالاته المنشورة في" المواقع" من اجل أن يحذوا حذوه، "حافرا على الحافر "، لكنا نهيب بالنشطاء الاجتماعيين الآخرين، أن لا يستجيبوا لربط الحوافر ( الحيوانية ) اطلاقا، لأن ذلك لن ينعكس على الحركة الذهنية، فحسب، بل على توجيه بوصلة الاقلام الملتزمة بالدفاع عن حقوق المواطن المدنية، والسياسية، وكذلك بالكشف عن الاخطاء في التسيير الحكومي التي أشار اليها المنشط الاجتماعي على، أنها من الأمور التي ينبغي عدم التركيز عليها، واستبدالها بمشروعاته الافتراضية، لعلها تكون موجها عن بعد للسادة الوزراء.. 
ولعل هذا يشكل إحالة منه الى الفصول الأولى من قصة " كليلة ودمنة" قبل رجوع الملك"بيدياء" الى نصائح وزيره النصوح الذي قاد حكمه في الهند القديمة، إلى الاصلاح السياسي في التراث الفكري الفارسي.
 بينما كان استرجاع المنشط الاجتماعي في القرن الواحد والعشرين، لهذه الاقتباسات المنقولة لتنمية ذكاء الحيوانات،، غير موفق فيها، مهما كان قصده في التغاضي عن الاخطاء، والهفوات، أو اعتقادا منه ان هذا النهج، يجلب الترضية، كغاية، وليس الاصلاح، المطلوب المسكوت عنه، ومن هنا كان اختلافنا مع هذا المنشط الاجتماعي.

........

 يا أعزاءنا، من النشطاء الاجتماعيين ، إنكم لمصدر اعتزازنا بوعيكم الوطني الذي لا شك فيه، لكن تنشيطكم المتهافت، وانتم تتباهون به، سيفقدكم ورقة التوت التي لا تخفي مطالب غيركم بالتبعية لمنهج أحادي التصور، اتبعتموه سابقا مع كل نظام حكم، كانت التدوينات تعلن عن نوايا المنشط الاجتماعي في تغيير " الموجة" على غرار تياري الطقس البحري، والصحراوي لعاصمة "النوق"، انواكشوط - حسب السخرية للبعض في إشارة منه إلى غياب الجمال، والرجال في مجتمع أحفاد المرابطين ، سامح الله الساخر منا.. ! - 
ومن هنا ينبغي للناشط الاجتماعي، أن يمعن النظر في حقيقة آلية الصراع، وكيف يدار، ولا يغلب عنصرا على غيره، بل عليه ان يعمل على تعديل الوعي السياسي في إطار تطوير فكره السياسي، وليس السير في طريق المداورة المقيتة باعتبارها، كلعبة "سيرك" التعيينات المتكررة، حتى للمتقاعدين من رموز الدولة العميقة، حيث انتقلوا من مدرسين الى مدراء، ثم وزاء، الى متقاعدين، واخيرا في واحدة من اقدار الصدف أعيد لهم دور مرتعش الاطراف، قبل النزول في القبور.. !
ولإبعاد اللبس للمنشط، فان الفرق شاسع بين تعديل الوعي، وتلوينه، فالأول يساعد في تشكيل الوعي العام، وذلك سبيلا نيل الحقوق الوطنية، وكبحا للواجبات الحكومية، ، بينما التلوين، يشكل ظلا لسياسة " التدوير "..!
والناشط الاجتماعي الواعي هو المشارك في الدفاع عن الحقوق العامة في مقابل المطالبة بالتراجع عن إيثار الحقوق الخاصة، واسقاط الدعاية لها، وحينئذ، ستختفي ظلال الخزعبلات التي تتناقلها الأقلام الناشفة،، وينمحي حبرها الرمادي، وسطورها المائية التي لا شكل، لا معنى، لا نهج ، ولا رؤية لها ،...
  لأنها تسعى، لأن تغلب عوامل التحكم، السلب، التزييف مدفوع الثمن بصفقات تدار في الغرف المظلمة، وقد فضحتها النوايا المكشوفة على الصفحات الافتراضية للمواقع..
وهذا يحكم على نوايا المنشط الاجتماعي السياسية بضحالة رؤيته واحالتها الى زاوية الدعاية التي كل ما ،ارتفع صخبها، كلما كان ذلك اعلانا عن احساسها باقتراب أيدي "عزرائيل" على رقبة النظام الاجتماعي القبلي، الجهوي، الطرقي الذي يجرجر نظامنا الوطني، لا قدر الله إلى " التطبيع" باستضافة شيوخ مؤتمر (السلام) الإبراهاميين السياسيين الذين لم يدركوا تجاوزهم معدل العمر للوعي السياسي، وأن ما فوقه ينسب للخرف السخيف..!
ولا يستغرب ان تبدأ الحشرجات ذات الصوت الأحدي لإطالة موت الوعي السريري للعجزة، ومحاولة توزيعه بين الأقارب، وهذا يستدعي وعيا، يعمل على ضرب المصالح الشخصية الخاصة، كما مصالح المستثمرين الاجانب، والمؤسسات المالية الجشعة التي بدأت الدعاية لتقديم القروض المالية، وذلك لقتل عوامل التنمية الاجتماعية في المستقبل القريب خلال الطرفة المالية المنتظرة في السنوات الخمس القادمة، لكن نتمنى الا يجري ذلك لأنه اقرب الى تركيم المشاكل، وترحيلها الى فترات قادمة، وتدبيج الإعلانات الكاذبة في احلام اليقظة من طرف هذا، او ذاك ،، وما أدرى الجميع ما الساعة التي يذهب فيها " آلهة الطعام" بعد هذه الدعوات إلى الخلود في السبات الشتوي للوعي في عصر الرقمنة،، وكأن لسان حال البعض من مروجي الدعاية للحكومات في الوطن العربي تعمد اظهار تبنيه احتجاج الشاعر العراقي الراحل" الجواهري"، ولكن بالمقلوب، المعكوس في قوله متهكما:
" نامي جياع الشعب نامي حرستك آلهة الطعام
××××××
نامي جياع الشعب نامي فإن 
لم تشبعي من يقظة، فمن المنام .. !

إشيب ولد أباتي
يتم التشغيل بواسطة Blogger.