الاتهامات التي تطال سكان الشمال غريبة غرابة من يسمحون لأنفسهم بأن يكونوا حراس الوطنية....!


وكالة أخبار نواذيبو - رغم انشغالي حاليا, وعدم توفر الوقت الكافي لمتابعة الاصدقاء وما يدونون, الا انني اطلعت عبر الواتساب على ما تم تدوينه في حق الدكتور محمد عالي ولد سيدي محمد ونعته بعدم المواطنة وذلك بالاشارة لتبعيته للبوليزاريو.
الدكتور موظف عمومي له ما له, وعليه ما عليه -رغم ان كفاءته لا غبار عليها-وكل مواطن له الحق في ان ينتقد الأداء العام,وانتقاد من يشرفون على إدارته; لكن ليس من حق أي كان ان يطعن في مواطنة اي شخص حتى ولو حصل على جنسية الدولة نهاية 2022, أحرى ان يكون من مواطني هذه الدولة منذ نشأتها, وسكن اجداده فيها قبل ان تتحدد معالمها!
هذه الاتهامات التي تطال سكان الشمال غريبة غرابة من يسمحون لأنفسهم بأن يكونوا حراس الوطنية, وان يمنحوا المواطنة الحقيقية للآخرين!
لقد أخذنا مفهوم المواطنة من المستعمر الفرنسي Citoyenneté التي تعني الشخص الذي يتمتع بجنسية دولة معينة, وما يترتب على ذلك من حقوق تكفلها تلك الدولة لمن يحمل جنسيتها, والالتزامات التي تفرضها عليه; وتتم الإشارة للأوراق الثبوتية التي تشير لمواطنة الشخص دون الخوض في أصله وفصله,وهذا اذا افترضنا ان الرجل حصل على الجنسية حديثا!
هذا اللغط, وتوجيه الأصابع بعدم مواطنة سكان الشمال ليس حديثا ,فقد قيل عن الرئيس السابق محمد خونة ولد هيدالة و الرئيس محمد ولد عبد العزيز وغيرهم من الضباط ورجال الدولة,وقد قرأت لأحدهم يطعن في ولاء ضباط الشمال أثناء حرب الصحراء.
من يقرأ التاريخ يدرك أن هذه الأرض كانت وحدة اجتماعية ,سكانها من الرحل; والاستعمار هو الذي خلق الحدود, وتم الاعتراف بأن هناك دولة بحدود معينة تسمى الجمهورية الإسلامية الموريتانية ,ولكن ذلك لا يمنع تداخل المجتمعات ,ولا يعني أن الامتداد الاجتماعي ينفي المواطنة,واذا كان كذلك سنجد مناطق الضفة تتبع للسينغال; والمناطق الشرقية التي لم يلحقها المستعمر الفرنسي بمستعمرته الموريتانية الا في سنة 1945 تتبع لمالي..
لقد فاض الكأس ولم يعد الأمر يحتمل السكوت,واذا كانت الدولة قد وافقت على تشريعات لحماية الرموز, وترسانة من القوانين تحول دون ارتكاب الأقوال والأفعال التي من شأنها تهديد الوحدة الوطنية, فإن الطعن في جزء من المجتمع في وطنيته يستدعي المساءلة والعقوبة دون انتظار تقديم الشكاوي ورفع القضايا أمام المحاكم, وإنما يتم ذلك بطريقة آلية.
لا ينتظر منا ان نجامل بشكل مستمر أولئك الذين يسلبونا وطنيتنا, فلا يليق بالعلاقات المسمومة إلا البتر, ومجاملة الأفاعي جريمة كما يقول دوستويفسكي.
لقد تعود البعض التهجم على جزء معتبر من الدولة الموريتانية مستفيدا من طيبة سكان الشمال "وعن ما فيهم لعظام" ولكن قد تصل الأمور حدا لا يمكن الا أن يعبر الإنسان عن امتعاضه من سلوك سلبي غير مبرر.

ماء العينبن أحمد

يتم التشغيل بواسطة Blogger.