اقلام بعض المثقفين، كسكاكين الجزارين، منسية في الكواليس طيلة العشرية، ومشحذة بعد نهاية المأمورية الرئاسية؟!

وكالة أخبار نواذيبو - قال لي زميل من الكتاب الرائعين، و المبدعين، اتمنى أن تكتب دون أن يكون موضوع مقالك انتقادا..
 فنبهني على أن بعض مقالاتي التي قرأها - وليس كل الذي كتبته - في مجال الانتقاد، وليس النقد الموضوعي، والفرق بينهما شاسع، سعة مجالات الثقافة، ففيها مجالات تتناول الشخصاني، والهفوات التي بدرت من هذا الكاتب، او ذاك.. ومنها المتداول من غسيل القيم التافهة لتشكيل وعي شباب الأمة.. ومنها الجميل، والعزيز على أهل الفكر لما يغذي الروح من فكر، وآراء، وتصورات في غاية الأهمية للمثقفين، والمتعلمين، وللمجتمعات الانسانية في ماضيها، وحاضرها على الأقل...
فهل يمكن فهم الانتقاد على أساس انه جزء من النقد الموضوعي؟ وما الذي يميز كل منهما بالنظر الى الكتابات التي تتعلق برموز الحكم بعد نهاية مأمورية الواحد؟ 
فالغالب على ممتهني الانتقاد ، اتخاذه وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية جراء الصراع بين الرموز السياسيين الذين يتصارعون على الفتات الذي تقدمه أنظمة الحكم لاسكات خصومها السياسيين، فتدفع ذلك قادة المعارضة الى المناكفات السياسية، فتقوم بانواع من تحطيم الخصم، وذلك اشارة منها الى أن الأولية لمستحقيها لا بكفاءة ،بل بطول الباع في التجريح الشخصي..
وكثيرا ما يكون الانتقاد عدمي الرؤية، فلا يقدم أصحابه تصورات بديلة...
بينما النقد الموضوعي، والذاتي لكل منهما رؤيته في فهم الظواهر، وتقديم الحلول البديلة، ويستمدان مصداقيتهما من كونهما، يسعيان الى التوجيه، وتغيير أوجه الاختلالات، في موضوعات اعتراضهما.
ولهذا يستند النقد الى الفكر الحداثي الواعي ، ومصادره تلك الفلسفات الغربية الحديثة، ومن غاياتها القصوى، رفضها لمناهج الفكر المعياري القديم في الثقافة الموجهة للوعي السياسي...
ومن ذلك تعريف " نيتشه" الفيلسوف الألماني في أن " الحياة، هي: أن تقول: لا ".
لذلك لا يحسبن، أحد أن النقد، ينتمي اليه الانتقاد، فواحد يتعلق بنظم الحياة للمجتمع، وآخر قصير النظر، واصحابه محدودي النظر، والغايات..
واغلب الظن انهم أدوات موظفة من طرف جهات تتخفى وراء اقلام من يظفون اقلامهم لاستقبال الرشى، والمنافع المادية، أو تصفية الحسابات الشخصية، إما بدافع الوعي السياسي ذي البعد الأحادي، او بدافع الوعي القبلية، او الجهوي، او الانتقام من رئيس نظام حكم اضطهد ذلك الشخص الذي سكت دهرا، حتى غاب خصمه، فبدأ، يشحذ سكاكين النقد كالذي يقطع به كاتبان هذا الاسبوع الرئيس السابق ولد عبد العزيز إربا، أربا..
وباعتباري واحدا من القوميين في المهجر، فلا ادافع عن رؤساء في الوطن العربي، بعد أنظمة الحكم التحديثية التي قادت ثورات وطنية، وقومية، واسقطتها الامبريالية، وأخواتها من الصهاينة، والعملاء،
ولم يبق من رموز أنظمة الحكم الا اتباع الغرب، سواء اكانوا رؤساء، أم ملوكا، امراء، وسلاطين..
لكن الرئيس، او الملك، او الأمير الذي قطع - او يقطع - العلاقات مع الكيان الصهيوني، ويهدم سفارته في بلاد المراطين، فذاك فعل وطني، وقومي، و"يجب ما قبله" من أفعال، وبالتالي فنظام حكمه، سيبقى غرة وضاء على جبين الوطن..
ولا يعنيني في شيء خصوماته، مع نظام حكم ولد غزواني، فأنا لست ضد واحد منهما لصالح الآخر، خلافا لأصحاب الأقلام - السكاكين، المشحوذة، لأصحاب الأقلام من الاستنفاعيين.

إشيبو ولد اباتي
وكالة أخبار نواذيبو
يتم التشغيل بواسطة Blogger.