أيهما يهدد المجتمع الموريتاني بالآخر: النظام السياسي، أو القبيلة؟ / - إشيب ولد أباتي

وكالة أخبار نواذيبو - هما نظامان قائمان في المجتمع الموريتاني، ولكل منهما تاريخه الخاص، وعوامل نشأته المعروفة، وإن حصل في واحد منهما التخمين، والتقدير، وليس التحقيق، والتدقيق التأريخي، نظرا لغياب القراءة الموضحة لما في صفحات التاريخ المخدوشة الى غاية الآن، سيما  المتعلق منها بالعوامل الداخلية، والخارجية التي جعلت التجمعات الأولية، تتشبث بعلاقاتها الاجتماعية في تفاعل عام، لا يعكره سغب، ويشد من أزرها صد الغزوات الخارجية...
 ثم كيف انتقلت تلك التجمعات التي كانت تتوغل في "صحراء الإبل على مسافات شهر"، متباعدة احيانا، ومتقاربة حسب تتبعها للكلأ على مدار فصول السنة،، ثم متى اقتربت فيما بينها مشكلة تجمعات فى واحات؟ وكيف استبدلت النخيل بالاشجار في أكمتها؟، وما أسباب التفكير في تدشين قرى من الاكواخ تباعا، أو دفعة واحدة؟ وما هي الفترة التي قضوا تحت ظلال، ودفء  تلك الاكواخ قبل استبدالها بيوت من الحجر في الأعالي، أو من الطين في الوديان، ليسجل  التاريخ تلك "الخيارات" في حقب من التطورالحضرى، وإن كان الغالب على أمرها أنها حقبا موصولة الاطراف لانقسام الجماعات بين الصحراء، والقروي، والمدائن على جنبات الواحات؟ وما هي مواقع تلك المدن تحت الرمال ك" أوغست"، و " أوليلي"، ثم  أرتنيني، و" آزوكي"،،؟ وهل مدن الواحات الموجودة في  "وادان" ، و"تيشيت"، و"ولاته"، و"شنقيط" غير بعيدة عن تلك التجمعات القروية والحضرية السابقة، او انها شيدت على انقاضها في ذات المكان، وإن حصل تغيير في الاسماء بين تجمعات الأجداد، وتجمعات احفادهم ؟ وما دور الإيثنوـ عرقي، والإيثنوـ لغوي في توزيع الأدوار التاريخية لكل جماعة من المجتمع خلال الحقب الحضارية التي، لا يتأتى تفسيرها بمنطق التاريخ على أساس استئناف الانظمة الاجتماعية في حلقات، لتوصلنا عربة مجتمعنا الحالي، ولما تكاد الحركة لضعف الحلقة التاريخية الأخيرة، حيث القبائل باسماء الآباء، أو أشياخ دين، أو قادة حروب، أو أسماء لمواقع التجمعات، وقد تمت أنسنتها، لينتسب اليها كل منتسب معتزا، مزهوا بها كما " الطاووس" بذيله، واكثر من ذلك انقسم المجتمع، وكل حافظ  اعتقادا منه على صحة شجرة نسبه التي تساقطت منها اسماء الاجداد، كما تساقط اوراق الشجر في كل خريف،، ولعل ذلك من الحقائق الغائبة المغيبة في ثقافة العقول المتنورة، وصحائف التاريخ التي لم يعبأ المدنون ليسجلوا فيها" الأسماء القبيلية" التي يسترجعها هذا المفتري، أوذاك المدعي، وحتى مسيلمة الأكاديمي الكذاب ؟!
ولعل هذا، كان حال المجتمع القبلي، ولازال لم يقبل المشترك من القيم الانسانية بين جماعاته التفكيكية، فكل يدعي لنفسه الملكية في الوراثة للقيم النسبية، الأمر الذي يؤكد استعادة الذهنية العامة لعقل الطفولة المبكرة  في نفي القيم: الاخلاق، الجمال، الشجاعة، الكرم، وصحة الحسب عن الغير..
 واذا كان التماسك الاجتماعي، والتطور الحضاري قد جابه المجتمع  بهما المحتل البرتغالي ـ في القرن السادس عشرـ حتى اندثرت المدائن ، فان من نتائج التفكك القبلي، والضعف العقلي المصاحب له، أن أديا الى الاستسلام المريع لمجتمع "الإمارات" الأربع أمام الحملات المتتالية للجيشين الفرنسي، والاسباني منذ منتصف 
، القرن التاسع عشر الى ستينيات القرن العشرين،،
ولقد تداول النظام السياسي، مداخل التحديث، والتطور البطيء  نظرا لصفقة التصالح مع النظام القلبي، لأبقائه يعتاش على النظام السياسي بما افرغ  به الأخير   من أواليات التحديث في مضمونه السياسي، والحضاري، و شكله في خصوصياته كنظام عام،  يمارس القهر في ابعاده الاستغلالية، مقابل أن يطور المجتمع في حدود الممكن، لكن دون جدوى،، لأن النظام القبلي، هو الأداة لتمرير ما ظهر، وما بطن من استلاب النظام السياسي، الأمر قضي به على الفارق بين حكم البلاد في العهد الفرنسي، وحكمها على عهدة أبناء الوطن منذ الاستقلال الوطني..
 والسؤال الذي يطرح نفسه على المجتمع، هو متى ينتهي هذا الزواج "الكاثوليكي" الذي تم على يد قساوسة فرنسا بين " النظام السياسي،والقبيلة"، في مجتمع عربي مسلم، ما دام من سابع المستحيلات، أن يعيش المجتمع، ويتطور دون طلاق بائن بينهما؟ 
يتم التشغيل بواسطة Blogger.