هل أمات الشراح، والمفسرون السياسيون، ثقافة العصر، ووعيها في مقولاتها الخالدة؟! / ـ إشيب ولد أباتي

وكالة أخبار نواذيبو - في العملية التتبعية الاسبوعية، لما كتبه كتابنا في المواقع الافتراضية، يصدم المراقب من الجموح الاعلامي لتشكيل وعي القراء بآراء ضحلة، وتحت عناوين باهتة، الأمر الذي يوضح للمراقب الى أي حد لم يحترم الكاتب قراءه، عكس ما كان  قبل سطيرة عالم الدعاية على وسائط التواصل الاجتماعي و"تخمة" المواقع الافتراضية بهذا الغسيل المعرفي المتدني الذي لم يراع اصحابه حق الوطن، والمواطن في التبليغ عن الانحراف الخاص، والعام، والأخير أشد خطرا  لشرعنته، وتنفذ أصحابه خلف الكتائب الإعلامية التي يجري تحت ظلالها المنعشة، الإعلام الرسمي، ويتمدد كل منهما بالآخر، في غلق منافذ الوعي السياسي، وإقصاء التعددية الثقافية..  
وخلافا لما كانت تتطلبه الكتابة من معرفة، ووعي سياسي وفكري، يحصده  الكاتب لقرائه في مقاله الاسبوعي، أو الشهري، حيث يراعي في ذلك، أن تكون الظاهرة تستحق  لتوعية جمهور القراء من الكاتب، تقديمها  بموضوعية تراعي الاتجاهات المختلفة في الرأي العام الذي يرفده الكاتب بتعريف على الظاهرة السياسية، او الاجتماعية، او الثقافية ، ومبرراتها، وخصائصها، وانعكاساتها على الظواهر الاجتماعية، او الثقافية، وطنيا، وقوميا، وعالميا،  باعتبارها من المستجدات التي تتنازع الوعي السياسي، والهم المشترك لدى الكتاب، لا بتغليفها بلباس الدعاية ـ غير المجانية، خلافا لما كان يتصوره البعض من جهة  ان الدافع وطني، والمبرر كامن في التوعية، وتنوير الرأي العام حول القضايا الوطنية،  لكن هيهات، هيهات لما قدمه الكتاب (بعض الكتاب ) للقراء من تفسير فج في معظمه، ومتهافت لدرجة التقيؤ لمن تحمل تتبع المقال الواحد، ناهيك عن مراجعة كل المقالات التي تناولت موضوعا واحدا ـ التي جعلت من كتابنا ليسوا مزيفين فحسب، بل "ملوكا اكثر من الملك"، أو " شيوخا اكثر من الشيخ،،"، أو" شطارا اكثر من الشاطر" الانقلابي الذي سبق أن دبر انقلابا مدنيا، بعد الواحدة ليلا في الفترة التي يتباكى البعض عليها، حيث كان الرئيس منتخبا بالعفل لا ب"الصورية" العمياء، ولأول مرة في مسيرة ـ النظام ـ  العسكرية المظفرة بالانتصارات للوطن، وانكسارات للمتنطعين، اصحاب " النوايا" التبعية للمستعمر، والوعي القبلي الذي مد عروقه في باطن الارض، ليظلل ظاهرها باشجار" الطلح" في الصحراء، و " التيدوم" في الاعالي من الجبال الراسخات، و " النخيل" في الواحات المهملات من الزراعة، لأن الاهتمام خف بجفاف الرحيق  في تمور البلاد الذي لا يقاس بتمور فلسطين المهربة من طرف  الوكلاء التجاريين الذين "تحوروا " الى قامات اجتماعية، ودينية، باستثماراتهم الخيرية، فنالوا المستحق من الدعاية لهم،، ولم لا؟
 وحرب الدعاية المزيفة،غطت سماءنا العربية بالدعاية لتفكيك مجتمعات الأمة في سبيل تمدد "تركيا العثمانية"، واستخفاف  الكتاب المستعربين من الصهاينة الذين استغبت الحكومات  الصهيونية، وعي الحاكم العربي الحكام العرب، وجاء دور الدعاية، وذلك لاستغباء الوعي السياسي للرأي العام العربي من المحيط الى الخليج العربي ـ  لا البريطاني، ولا الامريكي ـ حيث  تم توزيع  المقال، " المنقول" عن الراحل " جمال خاشقجي"، ولم يستثن من الهجوم  على الانظمة العربية، والجرأة، بل المهارة في التخفي حين عرض لدوري امريكا، وايران، ثم استثنى الدور التخريبي لكل من الكيان الصهيوني، وتركيا الاردوغانية،، وهنا تعرف المواطن العربي بوعيه على  هوية الكاتب، ولمصلحة من يوزع الدعاية، ليطفئ  الوعي بها، ويعمي الفهم بها على مدارك الرأي العام العربي، والوطني الذي هو مجال للصراع المحموم لبث الدعاية،،والدعاية الجانبية حول قضايا وطنية هامشية، الامر الذي يطرح سؤالا على كتابنا عن موضوعهم الذين تنادوا عليه بالأجر، أو بالإثم  مذ عطلة الاسبوع.!!
 ولعل علامة الاستفهام توسع دائرة سواد بؤبؤ العين على بياضها ، لذلك كان من واجب المراقب المتتبع للشأن السياسي العام العام العربي، والوطني معا، أن يطرح السؤال الاهم،  ماذا بعد هذا البث المتواصل من مراكز الدعاية، وفروعها، كهواية استهوت كتابنا الميامين حفظهم الله، ورعاهم، واجزل عليهم أكثر، وبصرهم  نحو  الصواب الذي جانبوه في موضوعهم الذي كتبوا عنه أكثر من مقال في الموقع الافتراضي " كتاب موريتانيا" ، ثم وزعوا مقالاتهم على باقي المواقع، ليقرأها الرأي العام،،؟!
 والسؤال اخيرا، موجه لكتابنا حول ما كتبوه من اجتهادات معتبرة من طرف زملائهم في الهم، ولكن ليس في نشر "الغمام" بغباره، للتعمية  به ، وتلويثه للاجواء، والاهواء، وتسويغ " الخطأ" على أساس أنه الصحيح، والاصلح، وأنه ـ حصريا ـ الواجب الوطني على  الجميع،،!!
وفي هذا المجال الضيق، يحتاج القراء الى من يقنعهم أكثر عن "تأجيل الحوار"،  وهل هو" الحكمة" ـ كما أشار اليها أحدهم ـ التي تستحث المؤمن  بحثا عنها اينما كانت، وحيثما وجدت،،  وبالمقابل أن الجاحد، المغالط، هو من يسأل عن نوايا "مفعليها"، لأن التوقيت  في تقديرهم، للتأجيل، هو خدمة للوطن والمواطن، كأنها هي" العدالة الاجتماعية" الواجب تأجيلها للمأمورية الثانية، وكذلك " الدفاع عن الثوابت الوطنية"، والحقوق المدنية، والسياسية للمواطن التي نال  الجميع في سبيلها كل التراخيص للأحزاب القبلية، والجهوية، والعرقية، وكذلك التراخيص الاستثنائية لاصحاب  الجمعيات اللونية بغمقهم السياسي، ووعيهم، غير المداهن بأن بلادنا ـ  منذ " الاحلاف اللمتونية" في القرن الثالث الهجري ـ  واجهة ليلصق كل واحد دعايته الداخلية، والخارجية لتشكيل "هوية " دعائية، وهذه المرة من طرف واحد من أعضاء " البرلمان" الموقر، فالوطن بالنسبة له لا يحمل هوية  "الجمهورية الاسلامية الموريتانية"، بل هوية " مملكة العبودية"، وذلك في آخر مقابلة معه بعد مهرجانه الذي حشر الناس ليوم الزينة فيه، ليخرج مليونير" اسلاليخ" علي الاعلام الدولي، بدعايته الغامقة المهددة لوجودنا قبل وعينا،،!!
ولهذا كان الخبر لايستحق قراءة، ولا تأويلا، والتغافل عنه من طرف الاعلاميين، والسياسيين، وكتاب الدعاية، وهل لأنهم  وجهوا كما يوجه " التلفاز" بالتحكم فيه عن قرب هذه المرة فى المواقع الافتراضية، وليكن بالتالي هدف كتابنا من التغطية المعتبرة عن " تأجيل ايام التشاو، والحوار"، هو لتوجيه الرأي العام عن هذا التصريح، وإهمال واجبات " الطالب، والمطلوب " حياله، لأن الامتحان، لازال الوقت له مديدا، والموالاة لأصحابه بالصريح المباح، وغيره هو الرأي الرشيد، والنجاح بالتالي مضمون بعد نهاية المأمورية الأولى، والاستعجال نحوها معروف بين أبناء المشايخ " حفظ  لي ولدي، جملي  بارك" ..
لقد ماتت بالكاد ثقافة العصر، قبل تهجينها، على غرار تهجين المصانع الكيميائية الأمريكية" البطاطس" وتحولاتها من لونها الأبيض الى اللون البرتقالي مع تغيير شكلها للقبح الظاهر فصارت كبيرة الحجم، ولكن حلوة المذاق، وماذا بعد التفاعل في الخلايا الجسمية، واحياء " الجذوع" السرطانية بالمسرطنة، والنتيجة الحتمية، الموت البطيء،، فهل هذا هو ما تفعله الدعاية في بلادنا بالثقافة المعاصرة، والأصيلة معا، والوعي في الدعاية المسرطنة التي تستهدف المدارك الفكرية بنزيف المسلمات الدغمائية التي يستعيذ من وعيها البائس صاحبها بدعائه الختامي" حفظ الله موريتانيا"؟!
فلنقل جميعا آمين، وللداعي  ـ في دعايته ـ الحفظ  والسلامة من " نخالة" وعيه السياسي، وللوطن النجاة من دعايته التي لا ترفع عقيرتها لرفع الوعي الوطني، والقومي، في مواجهة التحديات الداخلية، والخارجية التي تحتاج من كل كتابنا  القيام بواجب التوعية والتحسيس، وذلك من اجل التفاعل، والتأثر بالثقافة المعاصرة بمبادئها في التهجي  المدرسي، ونشرها في المواقع الافتراضية، ولنتجنب الانتقائية، وليكن من المبادئ المتعلمة، أن: " الحياة، هي أن تقول: لا" ، فيجب أن تقال: لا للدعاية، لا للوعي التهجيني، لا للتغاضي عن المتلاعبين بالوحدة الوطنية، لا للمراهنين على سياسة النعامة في دوس رؤوسهم في الرمال، لا للمراهنة  على أحلام اليقظة في الفجر الكاذب للوعي الزائف عن نتائج المأمورية الثانية التي عاجلت الرأي العام بالترتيب  لها في التعيينات الأخيرة..
يتم التشغيل بواسطة Blogger.