بمناسبة يوم حرية الصحافة' المهني للصحف المستقلة L’UPPIM يقدم أبرز مطالب المؤسسات الصحفية

يوم حرية الصحافة


وكالة أخبار نواذيبو - 

بيـــــان)

تحظى موريتانيا بنصيب معتبر من حرية التعبير قد يفوق ما تحظى به العديد من الدول العربية والإفريقية رغم بعض التراجع الملحوظ في الآونة الأخيرة، ومع ذلك يعتبر هذا النصيب مكسبا يجب أن نعتز به ونحتفي، وكذلك بعض الإصلاحات قيد الإنجاز وإن كانت في معظمها "شكلية" ولا تكرس استقلالية الصحافة وحريتها في بلدنا، لأنها تهتم بديكورية المشهد الإعلامي لا بتحريره.

إن حرية الصحافة واستقلاليتها هي أمر آخر يرتبط بمدى قدرة الصحفي والمؤسسة الصحفية على الإنتاج وتقديم مادة إعلامية مهنية متميزة وذات مصداقية بكل حرية وبعيدا عن مختلف أنواع الضغوط المادية والمعنوية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وغيرها، والبعد عن الارتهان للحاجة، وهو ما يستدعي توفير ظروف خاصة تؤمّن الاستقلالية وتصونها. 

إن واقع صحافتنا الخاصة اليوم لا ينبئ بالحرية ولا بالاستقلالية على النحو الذي نتطلع إليه في دولة القانون والمؤسسات، فجميع مصادر التمويل معطلة، باستثناء ما يرشح بين الفينة والأخرى من بعض مؤسسات وشركات القطاع الخاص، مع ما يميزه من شح واشتراطات مهينة غالبا، وغياب للشفافية والمعيارية في معظم الحالات. وهو، في كل الأحوال، لا يضمن استقلالية المؤسسة الصحفية ولا الصحفيين العاملين فيها، كما لا يكرس احترام الصحافة في بلادنا ولا يغطي الحد الأدنى من التكاليف الثابتة لأي من المؤسسات المعنية فضلا عن أنه لا يغطي أغلب المؤسسات المهنية وإنما بعضها وفق مواصفات غير معيارية. أما موارد صندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة فلا يمكن اعتبارها مصدر دعم في شكلها الراهن.

إننا في الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا، وهو أقدم منظمة صحفية في البلاد، تأسس في مارس 1994، ندعو الحكومة إلى رفع الحصار عن الصحافة وتمكينها من مصادر الأخبار والاستفادة من موارد الدعم التقليدية وفق ضوابط مهنية شفافة تضمن استمرارية المؤسسات الإعلامية الخاصة وبقاءها وتؤمن للمئات من العاملين في الحقل الصحفي الخاص عملا شريفا وظروفا حياتية أفضل، كما نطالبها بالعمل، إلى جانب المنظمات الصحفية المتخصصة، على تنفيذ أهم توصيات ومخرجات المنتديات العامة لإصلاح الصحافة وسرعة تفعيل سلطة الإشهار التي لا تؤدي واجبها على النحو الذي يخدم الصحافة والصحافيين، وتعيين الخلية المكلفة بتسيير صندوق الترقية الإشهارية والإعلامية والشروع في دعم المقاولات الصحفية بما يعزز مكسب حرية التعبير ويصونه ويضمن تجسيد استقلالية حقيقية لصحافتنا الخاصة تمكنها من أداء دورها التنويري والرقابي المنوط بها كسلطة رابعة لا غنى عنها في أي نظام ديمقراطي تعددي.

إن الاتحاد المهني، وفي هذه المناسبة الهامة، ليجدد دعوته إلى فتح مصادر الأخبار أمام الصحفيين بما يضمن الدقة والموضوعية والصدق فيما يتم نشره وتداوله من أخبار وموضوعات. وفي هذا الصدد يجدد مطالبته بتوفير مسؤولي الإعلام في مختلف القطاعات الرسمية والعمومية المعلومات والمعطيات الضرورية المتعلقة بقطاعاتهم للصحفيين ليشكلوا بذلك مصدرا رسميا دائما للمعلومة الصحيحة بعيدا عن التخمين والتأويل والتقريب الذي لا يتيح للصحفي تقديم المعلومة الصحيحة وإنارة الرأي العام حول مختلف القضايا الوطنية.

كما يجدد الاتحاد دعوته للمنظمات الصحفية وللصحفيين من أجل صهر الجهود وتوحيد الجسم الصحفي وفق القانون والأعراف المهنية وذلك بدمج كافة المنظمات الصحفية المعنية بالدفاع عن المؤسسات الصحفية في منظمة مهنية واحدة تمثل كافة أرباب المقاولات الصحفية الفاعلة وفق معايير موضوعية تحترم المهنية وميثاق الشرف الصحفي، وفي ذات السياق العمل على دمج كافة النقابات والروابط التي تعنى بالصحفيين كأفراد في نقابة مهنية واحدة تجمع ولا تفرق تحتضن الجميع وتدافع عن جميع منتسبيها من صحفيي موريتانيا وذلك للحد من الفوضوية والتمييع اللذين يشهدهما الحقل الصحفي منذ بعض الوقت والذي لم يعد بمقدور أي جهة حسن التعاطي معه.

إننا في الاتحاد المهني، وفي هذه المناسبة السنوية الهامة، نتقدم بالتهاني لكافة الصحفيين الموريتانيين وخاصة لجيل التأسيس، على ما قدموه من تضحيات في سبيل حرية التعبير وخدمة الصحافة، وندعوهم، وجميع المهنيين الشباب، إلى مزيد من العطاء والتضحية خدمة للمهنة النبيلة ولعملية التنمية الشاملة، ونؤكد لهم أن مسيرة الإصلاح تتطلب تضحيات مضاعفة في جو من المسؤولية والالتزام لأن تجسيد الإصلاح وتحقيق التطلعات يستدعيان ذلك.

كما نؤكد، في الاتحاد المهني، على مسؤولية الحكومة عن الأوضاع المادية والمهنية المتردية للسلطة الرابعة في بلادنا وتراجع أدائها بفعل غياب التعاطي الايجابي معها وتجفيف مصادر الدعم التقليدية لها وغياب أي دعم بديل يضمن الاستقلالية ويكرس المهنية ويصون أخلاقيات العمل الصحفي، وهو ما يستدعي لفتة وطنية جادة ومسؤولة، من طرف الجميع، لنقف معا على الاختلالات القائمة ونعمل على تقويمها خدمة لتطلعاتنا جميعا من أجل غد أكثر إشراقا وتشريفا لنا ولديمقراطيتنا التعددية ولتنمية الجمهورية، وفي هذا الصدد يطالب الاتحاد بإعادة قراءة وصياغة ومراجعة وثيقة اللجنة العليا لإصلاح الإعلام لتتواءم مع مختلف متطلبات المرحلة.

وهكذا يجدد الاتحاد المهني مطالبته بـــ:

- ضمان حياد وزارة الوصاية (وزارة الثقافة والشباب والرياضة) ووقوفها على مسافة واحدة من جميع المنظمات الصحفية الفاعلة في المشهد الإعلامي الوطني والابتعاد عن المحسوبية والزبونية في التعاطي مع الشأن الإعلامي كما هو حاصل منذ يونيو 2017 م.

– فتح مصادر الأخبار أمام الصحفيين

- منح تمييز إيجابي للصحافة الورقية التي أثبتت جدارتها ومقاومتها لتحدي الرقمنة، ومحافظتها على مصداقيتها، وعدم تأثرها بالعوامل التي تؤثر على الصحافة الرقمية كانقطاع الانترنت ونحوها.

– توفير البطاقة الصحفية لمستحقيها وتيسير عناصر ملفها  

– تيسير استفادة الصحفيين والعاملين في المؤسسات الصحفية الخاصة من خدمات التأمين الصحي

- إعادة صياغة اتفاق جديد بين المؤسسات الصحفية وصندوق الضمان الاجتماعي يضمن إعفاء المتأخرات المستحقة للصندوق على أغلب المؤسسات الصحفية الناشئة ووضع أسس لانطلاقة جديدة يطبعها التفاهم والالتزام في الإطار المؤسسي.

– سرعة تجسيد مقتضيات قانون الإشهار وصندوق الترقية الإشهارية والإعلامية وتفعيل سلطة الإشهار لتؤدي واجبها كما هو محدد في القانون.

– توفير الدعم المادي والمعنوي للمؤسسات الصحفية المهنية وللصحفيين ورفع الحظر عن مصادر الدعم التقليدية للمؤسسات الصحفية وخاصة الاشتراكات والإشهارات عبر إلغاء تعميم الوزير الأول الأسبق في النظام السابق

– تنفيذ أهم توصيات اللجنة العليا لإصلاح الإعلام وخاصة ما يتعلق منها بتجسيد المهنية والتقنين والضبط، مع تحفظنا، في الاتحاد المهني، على بعض النواقص الواردة في بعض الجوانب من وثيقة اللجنة وضرورة إعادة مراجعتها من طرف مهنيين من مختلف الأجيال.

- تأكيد إشراك أرباب المقاولات الصحفية، عبر منظماتهم، في تمثيل الصحافة بمجلس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية.

- زيادة الغلاف المالي لصندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة

- احترام آلية التناوب في تمثيل المنظمات الصحفية في لجنة تسيير وتوزيع صندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة وضمان وضع معايير موضوعية شفافة للاستفادة من موارده بعيدا عن "الغموض" و"السرية" التي تطبع نتائج أعمال لجانه منذ بعض الوقت، مع إلزامية نشر محاضر اللجان ضمانا لشفافية تسيير الموارد العمومية.

– توفير مطابع حديثة تمكّن من تلوين الصحف وخفض تكاليف السحب

– إنشاء مؤسسة لتوزيع الصحف تنشط على امتداد التراب الوطني

– سرعة إنشاء دار للصحافة

- إعادة تكفل الدولة بإيجار مقرات مناسبة للاتحاد المهني وللمنظمات الصحفية المهنية الفاعلة في المشهد الإعلامي.

 

 

المكتب التنفيذي

نواكشوط بتاريخ: 03- 05 – 2022


يتم التشغيل بواسطة Blogger.