الدفاع عن الوطن ../ الصحفي سيد أحمد ولد لخروف*



ما يحزن أن هذا الوطن الأب الحاني المهاب المهيب الذي
أعطى الهيبة لكل هؤلاء وأولئك من شماله حتى جنوبه ،
ومن شرقه حتى غربه ، بات أشبه بالشيخ الطاعن الذي لم يسمع له ولا يسمع منه ، ولا ينظر له بعين العطف ،
هذا الوطن وهذه الدولة باتا مطعما يدخله الجائعون مهرولون ، حتى إذا ما شبعوا وأتموا خرجوا منه دون التفاته.

في هذا الوطن وهذا الوقت بات من يدافع عن الوطن
والدولة وكأنه خارج عن الملة مذموما ، فكل من شبع من
أكتاف الدولة يحاول الخروج من الباب الخلفي ، حتى لايراه أحد ، وهذا مخطط قديم لضرب الثقة بالوطن والدولة وبات ينجح يوما بعد يوم •

هذه الأرض الأم الرؤوم التي ضمت بين جنباتها كل الخائفين وكل المحتاجين لا تجد كثيرا ممن يمدحها ، حتى أصبحت بلاد شنقيط مذمومة من أبنائها، والوطن ساحة للأشقياء يستبيحون في دماء بعض على أتفه سبب ، ثم يقولون لك أين هيبة الدولة ؟ ألا نزال نسأل.

رغم كل الشروحات التي تقدمت ، وكل الأحداث اليومية التي تتفجر فيها الصراعات بين أبناء العمومة وأبناء
البلدة الواحدة والمدينة الواحدة ، وكل الدسائس والنمائم
والشتائم المستترة التي يمارسها الموظفون ضد زملائهم في
المؤسسات
هذا الوطن لن يعود له الألق إلا إذا وقف المسؤول ودافع
عن موقفه ، وخرج أرباب الوظائف الكبرى ودافعوا عن
الدولة ، وتحملت القيادات المسؤولية الكاملة عن أي فعل
أو سياسة تكون فيها مصلحة الوطن ، وقام الموظف العام
بواجبه وآمن أن وظيفته هي خدمة الناس لا التسلط
والتعالي عليهم أو تحويل المكاتب الى غرف تسلية ،

فالإيمان بالوطن والدولة يعطي الإنسان روحا وثباة  للمزيد
من احترام الدولة ورموزها والانتماء للوطن وثوابته
اليوم لم يعد أحد يدافع عن الوطن بحق ، إلا من رحم الله
من الفئة الطيبة المزروعة في أرض لا يتغير لونها ، كنخل
(آبير) الذي ينبت أطيب الثمر رغم ظروف المناخ
الصعبة وشح الماء وسخونة الهواء ، أما أولئك الذين فضلت
عليهم الدولة ، أو جعل منهم الوطن رجالات، رغم تنعمهم بالماء البارد سيله ونسائم المكيفات
التي تزرع حدائق الزهور حول مقاعدهم الوثيرة ومغامراتهم
المثيرة لا يسمع منهم سوى كلمات.

لقد طفت عددا من المساجد في الصلاة، ولم أسمع إماما فاضلا ممن جزاهم الله الخير يؤمون الناس ، لم أسمع واحدا منهم يدعو الله في هذه الأيام المباركة أن يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا ويرزق أهله من الثمرات ، لقد انشغل الجميع بالدعاء للمجاهدين في سوريا وفلسطين والعراق وبورما وكل مكان ،

و يدعون الله أن ينتقم من الأعداء وإسرائيل ، وهم يعلمون
أن الله لا يستجيب لدعائنا لأننا نكذب على أنفسنا وعلى من
حولنا ونتآمر على وطننا ، ثم نسوق أنفسنا على أنا مصلحون
أفلا يخرج من بين أصلابكم من يقف خمس دقائق يدعو
الله مخلصا أن يحمي هذا الوطن وأهله وقيادته
لقد أصبح البعض يظن أن مهاجمته الدولة والوطن مثلا
تعطيه شهادة الوطنية وتسجله في مصاف الرجال المخلصين ،
ولكن المشكلة أن الناس كلهم يعرفون هؤلاء 
ويعرفون وضاعة نفسياتهم و ضيق مصالحهم الشخصية أفلم يعد هناك من يدافع عن الوطن لوجه الله ، ألا يدافعون إلا بالمقابل
فهل تحولنا الى مرتزقة وطنية في وطننا ؟
*صحفي من مدينة نواذيبو
يتم التشغيل بواسطة Blogger.