ياسين ولد النانة الحاضر رغم الغياب../ محمد ولد النمين

ياسين ولد النانة الحاضر رغم الغياب../ محمد ولد النمين



طلب مني الغالي العزيز  احمد سالم الشيخ   الكتابة عن الفنان الراحل ياسين ولد النانه تغمده الله بواسع رحمته ، يجمعني و الحبيب احمد سالم الكثير من الأشياء لعل الموسيقى عموما و الهول خصوصا أبرزها و نلتقي كذلك في عشقنا للظاهرة الإبداعية ياسين النانة ..

اذكر منتصف التسعينات ذهبت رفقة الأهل إلى حفل تنظمه شركتا " مارلبورو " و " كوكا كولا " و يستضيف الفنان ياسين ولد النانه في قاعة " سينما زمزم " العتيقة بالساحرة الأطلسية نواذيبو كان الوقت ليلا اذكر ان الحفل تداعت إليه ساكنة المدينة كلها .. في تلك الحقبة كانت ساكنة نواذيبو لا تزال تحاكي النمط الأوروبي في طريقة عيشها و من ذلك الذهاب للسينما و الحفلات في المناسبات و الاعياد .. 

حضر الحفل ليلته تلك الفنان ياسين رفقة فرقته عزف ورقص و غناء  ،، كان سمرا و فنا و جمالا و ليلا اندلسي المحيا ظلت ذكراه تسكنني في الحل والترحال حتى يومي هذا .. تجلى بين عيني كأنه ملك البوب " مايكل جاكسون " يتحرك ويتمايل ويرقص و يصرخ و يلبس كما يفعل .. تسلل ذلك المشهد إلى وجداني و انغرس عميقا في ذاتي فقد كان الحدث مهيبا و كان ياسين عظيما ..!!

الحديث عن ياسين ولد النانه يحتاج الكثير من الوقت و الكثير من التأني و الكثير من البحث و التطلع و الكثير من الإحساس و قدرا عاليا من الحب والدفئ، و النبش عميقا في قواميس الجمال لعلنا نجد مقاسا يناسب حجم عظمة و مكانة ياسين .. نحتاج - لنكتب عنه -  سحرا خرافيا قادرا على خلق تصاوير و تعابير جديدة لم تطرز يوما تعابير بإمكانها  تكوين قوالب قادرة على أحتضان مثل مكانته ..

لأن الحديث عن ياسين حديث عن هوية كاملة الأوصاف ،، حديث عن الشجن ،، عن الحب ،، عن الفن ،، عن تناغم الجمال و الإبداع .. عن رن الوتر  العذب .. و النغم الشجي و الطرب الأصيل ..
حديث عن ترويض النغمة الميلودية على أرباع الهول الموريتاني الأصيل..
حديث تناثرت حبات عقده و تشابكت خيوط تفاصيله .. حديث حروفه طرائد يصعب ترويضها .. فكيف يكون الحديث عنه بسيطا بقدر حديثنا عن يوميات تافهة لا تختزل في ثناياها بعض من مخاييل الجمال !

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ذاع صيت شاب حديث السن جاء من اقصى المدينة يحمل بشائر السلام و الحب و ينثر على الأرض أريح الجمال ..
فتعلقت به الناس و أحبته و أدمنت أغانيه الجميلة و هي العصية رغم مرور الزمن على النسيان ..

إبن العائلة الفنية العريقة ( اهل النانة ) جاء بفن جديد بل أبتدع جمالا جديدا طور الاغنية سواء كانت مدحا نبويا أو غزلا صرفا أو لغة لا نفهمها .. كانت النغمة والوتر فقط مقودا سفينة عشاقه نحو عوالم عشقه الا منتناهية ..
كان لحظة إستثنائية صنعتها خالدة الذكر (الدبيه بنت سويد بوه  ) العظمية بألحانها و الخالدة بعطائها الفني ..

من منا لم تطربه ( قولو لحمادي ) و ( مشينا مشينا و الدمعة سالت ) و ( ويّه ويّه ) و( أتى المخطار تنزيل ) ؟! من منا لم يذرف دمعة بكاء حزن حين تتداعى إلى مخيلته صور ذاك الأمس القريب البعيد ..؟!
 من منا لم يسمع العندليب ياسين وهو " يقالع " القديسة ديمي بنت آبّه - رحم الله الجميع - ردات مبرومات في شور  " تيكفيت " ؟
من منا لا تزال تراوده فكرة التمايل طربا مع انغام " الريغى " reggea مضبوطة الإيقاع يدندنها صوت شجي لحنته مبدعة ذات إلهام و ذات فتح و ذات أزوان ..

من منا لم تنطلق منه عنوة " هح " وهو يستمع للراحل الحاضر يبدع و يذوب في رائعة " السولو " العتيقة ( مشينا و الدمعة سالت " من منا لا يعرف بإختصار الراحل ياسين ولد النانة ؟

عقدين من الزمن انطوت بين ثناياهما حياة من الإبداع الأزلي من العطاء الأبدي و لا تزال رغم السنين حاضرة في الوجود الموريتاني و في الذاكرة الجمعوية و في لحظاتنا اليومية .. 
عقدين من الزمن انهار فيهما الجسد و ظل الإبداع دائما و خالدا ..!!
تغمد الله بواسع رحمته الفنان العظيم ياسين ولد النانه و أسكنه فسيح جناته ..

و حفظ الله الفنانة و الأستاذة  منَيه منت النانه  المتألقة دائما بحضورها الفني و الإنساني 

كامل الود
محمد ولد النمين . بتصرف طفيف
يتم التشغيل بواسطة Blogger.