على الأستاذ ابراهيم أبوعواد حول البناء النظري في تعقيبا قوالب التجريد، وأين هو من علم الاجتماع الوصفي؟(3)

وكالة أخبار نواذيبو - عندما كتب، اتسخت المواقع الافتراضية، باحتقار القراء،، وأبان عن العلاقة بين ذاته، كدال، وما كتب عنه، كمدلول موصوف، وقد استغرق في وصف رحلاته المكوكية بين عواصم العرب  محددا المسافات في ابعادها الألفية، لكن على نفسه الملتاعة باللقاء، فهي"صفر على يساره فاصلة"، في حديثه اللبق عن مسافة الارتفاع، ودورها في تقصير المسافة ـ وكأنه لم يسمع عن نظرية اينشتاين في الفيزياء ـ ودرجة الحرارة الخارجية، وعن المقاعد، ووظيفتها المزدوجة بين الجلوس عليها، والتمدد على اطرافها،، و كل ذلك عبر عن انحطاط  فكري، أو قل مهزلة العقل العربي الاكاديمي ـ دكتور في درجة الصفر للكتابة ـ  في بلادنا.

فهل نحتاج بعد هذا  الى توضيح اكثر يا استاذي افلاطون لتأكيد ما ذكرت عن العلاقة الطبيعية الخارجية بين الدال والمدلول، او نرجح ما ذهب اليه استاذ الجميع بأن هذه لغة المعاني النفسية للتعبير عن الخواء الفكري في بلاد العرب اوطاني،  أيام  كان يا ما كان؟

إن  التقديم اعلاه، و موضوع المقال، هما للمقارنة بين الأرض، والسماء ـ بلغة نزار قباني ـ بين القشور المتساقطة في اسلوب اللاهين في برك الفتات، أينما كان مستنقعها،، وبين من يجترح من الفكر نظريات في المعرفة، وكقارئ  لمقالي الأستاذ إبراهيم أبو عواد عن المعرفة، ومصادرها، كان " مركبه" الفكري الرائع، النابض بالاستلهام في الفكر المجديدي  في مجال التصورات، والنماذج، لتفعيلها للفكر الاجتماعي العربي، وفي إطار الاهتمام به من جهة التقدير اصاحبه، والتفاعل مع الرؤى إن في مصادرها الفكرية، أو في الجموح  الاجتهادي الرائع، كما في كتابات، الزميل ابراهيم، وما تحمل من المعاني الأجمل في رفض الانحطاط الفكري في هذه  الأمة التي تواجه التحديات التي تتراكم في المراكز والزوايا الرخوة على خارطة  الوطن العربي من المحيط الى الخليج..

ولعلك تعرف اكثر مني، أن نظريات المعرفة في فكرنا في تراث النهضة العربية الأولى منذ البعثة المحمدية، جمعت بين المعرفة بالله وصفاته، وافعاله تعالى، وقد ساعد ذلك على تأسيس المعرفة الاجتماعية على واقع روحي شبك علاقة التفاعل التي  أسس عليها مشروع النهضة الفكري الذي نشأ، ثم تطور الى بلغ شأوه في الازدهار الفكري، وخلال ذلك المشوار عبر القرون الثمانية،  دخلت عوامل مساعدة، كالتعرف  على فكر الآخر الموزع بين المثالية المطلقة، والواقعية الارسطية الموصوفة ب" الطبيعية" احيانا، وكان من نتائج ذلك ابتداع فلاسفة العرب لنظريات في المعرفة، وظفت الفكر، لتأقلم المعرفة العقلية مع البعد الروحي، ومطالب المجتمع الملحة، وذلك في الآراء الاجتماعية: كما نجدها عند "ابن باجة" في" تدبير المتوحد" حين انتبه الى مواجهة الأمراض الاجتماعية، والجسدية عن طريق القضاء على المسببات المؤدية لها، للقضاء  على الأمراض الجسمية، كان في نظره يستدعي " النوابت" القوة الحية في المجتمع، وذلك لجلب عوامل الصحة، لا بتتبع الآثار المرضية، والقضاء عليها بالأعشاب الدوائية، بل برفع  الظلم الاجتماعي، ومسبباته، وهو ما كان يحتاجه المجتمع لمعرفة المسببات في الواقع، واستئصالها، وليس مواجهة التظلمات بعد انتشارها أفقيا، وعموديا، ومن ثم تجنيد  فريق الدفاع من المحامين،لاسترجاع الممكن؟

وهذا التصور المعرفي كان اكثر استجابة لتحديد العلاقة بين الواقع الاجتماعي، والمعرفة البراغماتية  من جميع اشكال نظريات المعرفة بمختلف مصادرها الحسية، والعقلية، كما في نظرية المعرفة في الفكر الغربي الحديث.

 أما نظرية المعرفة الاجتماعية عند مؤسسي " البنائية الوظيفية"، فكانت المحاولة غايتها تأسيس المعرفة لاسناد أبنية الانظمة الاجتماعية، كما نجد عند" تالكوت بارسونز"الذي عمل على تقعيد " نموذج" للبنائية الوظيفية" باعتباره سياجا واقيا لهيكل النظام الاجتماعي السياسي الامريكي، والالماني المرمم  بعد الحرب العالمية الثانية، بذلك التصور النظري المحايث لنتائج علم النفس الاستبطاني، والسيميائية الرمزية، والبيولوجية العضوية،والانتروبولوجية الوظيفة عند كل "مالينوفسكي" و "راد كليف براون"، والوظيفية، والبنائية في علم الاجتماع، ونظرية التوازن الفيزيائي بين الاجسام عند " باريتو"،غير أن التصور لدى " تالكوت بارسونز" المفتوح على المعرفة التجريبية، وتراثها الوضعي منذ القرن التاسع عشر،، خان طموحه لدى توزيع الأدوار الوظيفية في النسق الاجتماعي على العناصر المجزئة للنظام الاجتماعي العام، و توجيه الفكر نحو زاوية محددة للدور الوظيفي  للسلوك الاجرائي،  المغيب للعلاقات الاجتماعية، والمعادي للنزعة الإنسانية في الفكر الاجتماعي المعاصر، ولعل هذا هو الوجه الظاهر لقمع التطلع نحو التغيير الاجتماعي، وهو عنوان لتشكيل الانظمة، وتحديثها في الاجتماع العربي، لا توظيف هياكل البناء الاجتماعي المتخلف القائم..

ومن هنا يكون التطلع بدافع الهم المعرفي نحو المشترك الذي يوحد التصورات الفكرية في تنظيرالمثقفين العرب الملتزمين بقضايا الأمة، وذلك في سبيل المساهمة في تنوير الفكر الاجتماعي السياسي العربي، وفي نفس الوقت الاستلهام من التطور المعرفي في العلوم الاجتماعية الغربية، وما طرحت  من مقاربات لمشاكل مركبة في الواقع الاجتماعي، وهي توازي المشاكل  الاجتماعية في الواقع العربي الحالي، للنظام السياسي العربي الذي يتقاسم المشتركات في التبعية، وفي بنائه الذاتي، والدور الوظيفي لعناصره، ولنأخذ على سبيل النخبة السياسية في النظامين السياسيين الجمهوري، والملكي  معا..

والمتابعون للأوضاع السياسية في الأقطار العربية، لاحظوا  الأختلالات في الأداء الاجرائي، ما يدعو ذلك الى تشخيص التحديات من جهة دور " النخبة" من منظور العالم الاقتصادي، و الاجتماعي  " باريتو" في نهاية ال 19م،  وبداية القرن ال 20 م.

 ولعل الاستاذ ابراهيم أبو عواد، يعرف اكثر من غيره، أن" باريتو" شخص النخبة السياسية، وقابلية استبدالها بأخرى حين استنفادها لطاقتها في حركة دائرية مغلقة، لتحل الأخرى محلها وظيفيا،، والسمات المميزة للنخبة السياسية في حالة الاستقرار السياسي، تكون النخبة حاملا لصفات " الأسد" ، بينما في حالة اللا استقرار للنظام، يكون دورالنخبة هو التمترس خلف صفات " الثعلب" من ذكاء، ومهارة، وتحايل..

أو ليس هذا التوصيف، أحرى بنا التفاعل  معه، لمواجهة اختلالات الأنظمة الاجتماعية في بنائها، وتجريدها من نخبها الاسنادية ، بدلا من تعزيزها بالتشظي في مجالات الواقع، وتبني الأدوار الوظيفية للعناصر المحافظة على التخلف، و أشكال التبعية،،؟

 إنه التوصيف الأكثر مقاربة لواقعنا الاجتماعي السياسي بمختلف مسمياته من أشكال انظمة الحكم..
إشيب ولد أباتي  
وكالة أخبار نواذيبو 
يتم التشغيل بواسطة Blogger.