البناء النظري في قوالب التجريد، اين هو من علم الاجتماع الوصفي؟(2)

وكالة أخبار نواذيبو - التشبيه الضمني الذي استخدمه الاستاذ ابراهيم أبو عواد عن الماء وعذوبته في الجريان،، سأستخدم غيره على غراره في حادثة شخصية لتوضيح استعصاء فهم أفكار الاستاذ في مقاليه السابقين، ففي ثمانينيات القرن الماضي، حيث كنت طالبا جامعيا، حيث تواعدت مع زميل دراسة لنلتقي، ونناقش موضوعا  في كتاب " أبو يعرب المرزوقي"، ولما التقينا لنقاش الموضوع، طلبت منه أن يبدأ الحديث، فقال: هذا كتاب جميل اللغة، لكن لا فكر خلف النص اللغوي، وقلت له يقال إن اللغة، كالتمر لها لحم عذب ولذيذ الأكل، ونويات فكرية نغرسها في أذهاننا، إذ كل لغة، هي موضوع لمحمولها الفكري، والظاهر من حديثك أن أنك لم تتذوق اللغة حتى تستخرج افكار استاذنا  "أبو يعقوب المرزوقي"..

والآن نسأل الاستاذ، وحبذا لو تفضل بالاجابة التوضيحية، ونحن بمنزلة التلميذ من استاذه، وذلك للاستفادة منه، فما هو قصده من عنوان المقال: "بنية المجتمع الانساني، والنظام الاجتماعي"؟ إن هذا العنوان يحتاج فهمه الى معرفة، ماذا يقصد ببنية الاجتماع الانساني، ويخرج من ذلك تجمعي النحل، والنمل لما لهما من قيادة، ونظم دقيقة، والحديث عنهما يطول ونحيل إليه في "علم النفس الاجتماعي" في مبحث القيادة،، وإذا كانت البنية من البناء الذي يتأسس من عدة عناصر مركبة له، واضافتها للاجتماع، فيمكن تقديره من المعرفة العامة للتجمعات البشرية في الحاضر، أو في الماضي، ولكن الاجتماع الانساني فيه اشارة الى التجمعات منذ وجد الانسان، وتاريخ تعمير الانسان على الكرة الاضية، يقدر بثلاثمائة الف سنة، وربما يكون من ضمنها تاريخ الإنسان الأنثروبولوجي الذي لم تكتشف نظمه بعد، غير أن المؤكد منه حصول هجرات كثيرة بعد التجمعات الانسانية الأولية التي تركت آثارها، وكشف عنها "الاتجاه الانتشاري" في الأنثروبولوجيا الثقافية لتأكيد الاحتكاك الثقافي، وأدوات الفلاحة، وغيرها، وإن كان التفاعل متباطئا، إذ أن " القادوم" الحجري الإفريقي، لم يصل الى أوروبا الا بعد مائة سنة..

وأما الاشكال في العنوان، فهو عن اسبقية التجمع الانساني، على النظام الاجتماعي ـ نظرا لاستخدام الرابط ( و ) الذي يفيد بأن العلاقة  تتبعية تراتبية بدلا من أن تكون للجمع بين المجتمع الانساني، والنظام الاجتماعي ـ فهل هذا الفصل موضوعي، أو منهجي؟ وهل يمكن افتراض تجمع بدون نظام، وعلى أي أساس نفترض ذلك؟

والتقدير الأكثر احتمالا، هو حصول تطور للنظام الاجتماعي من مجتمع لآخر، ومن فترة لأخرى، أما تقدير اسبقية التجمع الانساني على النظام الحياتية، فهذا الافتراض يحتاج الى قياس منطقي، أو موضوعي بالنظر الى التاريخ الحضاري، وليس الى فلسفة التاريخ حيث يميل الكثير من الباحثين الى أن ليس هناك فلسفة للتاريخ، وإنما هناك افتراضات تخمينية على رأي الدكتور "حسين مؤنس" في كتابه عن الحضارة ـ وهو أول كتاب من اصدارات مجلة المعرفة في العام 1978 ـ

ولعل المقال الثاني للاستاذ ابراهيم ابو عواد، كان لتحديد نظرية المعرفة، ويأتي بعد المقال الذي حدد فيه مصادر المعرفة، وهذه المنهجية التي اختار في طرحه الفكري لتأسيس رؤية في المعرفة، وقد راوح بين المذاهب الفلسفية، والعلوم الانسانية، فمن الناحية الفلسفة، والاقتباس التالي اكثر توضيحا للمرجعية الفكرية لأستاذنا حين اطلق الحكم التالي" وهذا الحراك يتشكل في الذهن قبل الواقع، ويتجسد في التصورات قبل الموجودات"، والجملة الأولى تشير الى المثالية الذاتية الديكارتية، بينما الجملة الثانية تشير الى المثالية المطلقة في" نظرية " الكهف الافلاطونية..

وهناك عناصر ذكرت في المقال، كانت العلاقة بينها ملتبسة، غامضة، وتحتاج الى الربط بينها في الاجتماع البشري، وتحديده، والاشارة الى تطبيق التصورات الفلسفية التي لم تكن يوما محل اجماع، لتطبيقها دون ان يفقدها ذلك قيمتها الفلسفية، ومكانتها في التاريخ الثقافي العام، وليس في النظم الاجتماعية، كنظام الاسرة، وانماط المعيشة، والتراتبية في المكانة الاجتماعية، و الهرمية الاجتماعية المستندة إلى التمييز في تشظي العقل الجمعي بناء على التفاوت بين الاجيال عمريا، ومؤسسات المجتمع في بقايا الحضارات من مدن ومراكز حضارية،، ومن ذلك تعريف "المجتمع الانساني بتاريخ المعرفة، والوجود الثقافي، واللغات الرمزية، وخصائص الفعل الاجتماعي، وتحديد وظيفة الإنسان الاجتاعية، و النسق الحضاري الشامل"، فهل مفهوم "النسق" على سبيل المثال في النظرية الوظيفية، يجترح من النسق الثقافي، او النسق الحضاري المادي؟( يتبع)

إشيب ولد أباتي
وكالة أخبار نواذيبو
يتم التشغيل بواسطة Blogger.