شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

الإشارة، والتهجي الشفوي في عصر الحضارة للكتابة

الإشارة، والتهجي الشفوي في عصر الحضارة للكتابة


وكالة أخبار نواذيبو - طالما لاحظ الكثير من علماء الإنسان" الأنثروبولوجيا" الصعوبة في التواصل مع افراد المجتمعات البدائية، الأمر الذي فرض عليهم تعلم الأشارة بالأيدي، والتهجي باللهجات المحلية، ولذلك أجمعوا على أن المجتمعات التي تتواصل بالكتابة  التي تنقل تراثها من جيل لآخر، لا تعتبر مجتمعات  بدائية "انتروبولوجية"..
 وإذا كان مجتمعنا يعرف ثقافيا ب"بلاد المليون شاعر"، فإن "عبد الله البردوني" ـ رحمه الله تعالى ـ، أنكر عليه هذا التعريف الثقافي، لأن العبرة في تصوره، ليست في حفظ الشعر الجاهلي، وانما في قرض الشعر المعبر عن البيئة الاجتماعية، والثقافية، وعن المشاعر الإنسانية لدى الشاعر، ولا يقاس الشعر بانتحال مشاعر الشعراء في المقدمات الطللية من المعلقات السبع، هكذا كان رأيه، وهو من الشعراء النقاد..

وقد لا نجاري هذا الشاعر الكبير في حكمه المعياري غير المشجع للطامحين من افراد مجتمعنا، لكن هناك ما يبرر هذا الرأي النقدي، فبيئتنا شاعرية فعلا نظرا لكثرة المهتمين بالشعر المتداول  في الأوساط  المتعلمة، وغير المتعلمة، لكن من حين لآخر تظهر وسائل الاعلام الرسمية،وغيرها  حالات نادة نظرا للعجز، حتى عن التواصل عبر الكتابة  بين انصاف المتعلمين حين لا يستطيع  حامل الشهادة، والمحامي، ك" أنموذج"  يتعلل بصعوبة التواصل مع من يبعد عنه آلاف الكيلومترات، وكأنه  فتاة  بعد  التنغج، ملت من التواصل عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وصارت تستدرج الشخص الذي تعرفت عليه عبرالانترنت  في سبيل أن تلتقي به،، فهل صاحبنا، وصل به الشوق، والحنين للقائي في أول تواصل معه، أو أنه يتحجج لقطع حبل الوصال، لعدم التمكن من اللقاء معه لمانع السفر في زمن تعطلت وسائل النقل الجوي بين القارات ؟

ومع ذلك يمكن أن نلتقيا معا متى رجعت الى الوطن العزيز،، لكن لا تقطع التواصل بالكتابة، لنتعرف عليك أكثر، وتعبر عن نفسك، وآرائك الجديدة ، وتفرض وجودك السياسي، والفكري، حتى بعد رحيلك الحتمي ـ رحمنا الله وإياك يومها ـ عن هذا الوطن العزيز علينا جميعا،،

وهنا أسأل الجميع  متى سيطرت وسائط التواصل، وحجمت دور العطاء الفكري مقابل الثرثرة في المحادثات، والاشرطة الصوتية بين الافراد في المجتمع الموريتاني ، وحلت بديلا عن الكتابة في مجتمع ما قبل الحداثة ـ وا أسفاه ـ ؟

إن التعبير باللهجة المحلية ـ يا هذا ـ واستفتاح الكلام بالضحك بدون بواعث مبررة، يعبر عن مكبوتات للدوافع النفسية، وأمرها يحتاج الى جلسات استرخائية على أريكة " فرويد"،، وهذا من مظاهر الحالات النفسية غير السوية، و ينصح بمراجعة الاطباء، لكن في المجتمعات المتخلفة، لم لا تذهبوا الى الاطباء، إلا بالمريض المصاب في جسمه عكس  الطبيب النفساني في المستشفيات  النفسية التي لا تراجع إلا بمن يعتبر ( مجنونا)،؟!
 وما الجنون إلا صدمة نفسية، يعبر عنها بالحديث النفسي تارة، وبالضحك تارات، وبالحديث باللهجة غير الخاضعة لمنظومة  القواعد التي تحتاج التفكير من المتكلم ، والله المستعان..

 ولعل هذا من الأمور البعيدة عن المواضيع التي ينبغي الكتابة عنها، لمعرفة رأي الشخص المحاور ، فلعله  يقنعني، وغيري من القراء بما يسعى اليه بما هو غير واضح لنا  في الصوتيات، لأن لهجته الحسانية غير مؤهلة لحمل الفكر، ثم أن الكثير من ابناء الوطن مغتربون في المهاجر، ولكن لا مانع  من أن يكون بينهم  مناصر من جمهور" الملونين " في هذه الحملة المسعورة  لمناهضي الاتجاهات العروبية، والهوية العربية التي يبحث "المنسون" للظهور خلالها ،،!!

 ترى هل المحامي في بلادنا لا يحسن المرافعات، ويراهن على مقولة " سقراط": ( تكلم فأقول لك من انت، وماذا تفكر فيه؟)، ولو أن محدثه  بعيد، فهل كان سقراط الحكيم،  سيطلب منه أن يكتب اليه، أو أن يسجل له صوتية ،،؟!

لكن ماذا عن التفاعل الاجتماعي للمحامي في بلادنا، فهل مناشطه اليومية كلها مقتصرة على الاشارة بالأيدي، والحديث بلهجته؟

لعلي من المعاتبين للمثقف الموريتاني، لعدم شجاعته على الكتابة بلغته العربية، لأن " الحسانية" لغة عربية فصيحة، ومفرداتها جميعها من الجذر اللغوي، كما اطلعت على ذلك في القواميس العربية الأولى، ولهذا، أتمنى على الجميع الكتابة للتعود عليها،، ويمكن أن تكون البداية بالكتابة في مجال التعاليق القصيرة، والسجالات، ومع التمارين، سيصبح المعلق، كاتبا، وصحافيا، وذلك بشرط أن تكون عنده قضية يدافع عنها، وخلال الكتابة، سيمتلك الأسلوب،، كما أحيل المحامي الى محاورات "أفلاطون" التي كانت مقررة على خريجي كليات الحقوق في الزمن العربي الجميل في الخمسينات، و الستينات من القرن الماضي حيث  كان المتعلم،  يحمل هم الأمة  في نهضتها الثقافية،، خلافا لهذه الزمن" المعولم" الثاوي بالاستلاب الثقافي، والايديولوجي، والبحث  عن الشخصية النرجسية..

ولك أن تعلم  أن العاجز عن الكتابة، كما العاجز عن انقاذ نفسه في وسط البحر بالمجداف، فهل ينقذه الصراخ، ولو أنه من جملة الصوتيات المسجلة،،؟!

إن هذا الاشكال، يعاني  منه انصاف المتعلمين، كما يعرقل مشروع النهضة الثقافية في مجتمعاتنا العربية الطرفية، بمعنى الواقعة في حدود الوطن العربي خلافا للمجتمعات الأخرى في المراكز الحضرية على الرغم من استعادة  تلك المجتمعات ـ الطرفية ـ للحياة الحضرية  منذ اكثر من نصف قرن، الا أن ظاهرة المثقف "حامل" مكتبته في ذهنه، لازال يشكل عبئا موروثا، وينتمي به  الى عصور الهجرة  من البيئات الحضرية الى القرى، والترحال، وهو ما عانا منه مجتمعنا في تاريخه، والثقافة العالمة منذ أن استأنف النزوح من المدائن الى الصحاري خلال فترة الاحتلال البرتغالي منذ بداية القرن السادس عشر،، وإن بقيت مظاهر الحضارة شاهدة على التواصل الحضاري، كالمكتبات المنقولة على ظهور " العيس" ـ على حد تعبير ولد بونا ـ وغيره من العلماء، والمؤرخين من مثقفي النهضة في بلادنا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر،،

فهل يشارك المثقف، والسياسي غير المحنك، وفاقد الرؤية  في الالتحاق بالتوجد الحضاري عبر الكتابة، أو سيبقى اثرا انتروبولوجيا، يتهجى في الصوتيات؟!
إشيب ولد أباتي 
وكالة أخبار نواذيبو
يتم التشغيل بواسطة Blogger.