شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

تقييم بيان المناوئين للحكم السياسي في موريتانيا (ح2)

وكالة أخبار نواذيبو - ما هو التقييم للبيان التأسيسي للجبهة المناوئة للنظام السياسي الموريتاني ؟

 ولو طبقنا خطوات المنهج التحليلي للظواهر الفكرية، ولفهم السلوك السياسي العملي، فإننا سنعتمد على الخطوات  التالية: " الوعي، والحركة، فالعمل" في القراءة التالية للبيان السياسي:

 أ / فهذا البيان عبر اصحابه " قوى العهد التغييري" عن وعي سياسي تجزيئي:"عرقي"، و"فئوي"، لواحدة من الإثنيات في المجتمع الموريتاني، وقد شاركها فريق من الشرائح الاجتماعية من مجتمعنا، ولعل أول عامل مشترك في تصور مصدري هذا البيان، هو: الوعي الجزئي، وميوله، واتجاهاته الأرتدادية عن مسالك حركة التقدم للمجتمعات الحديثة المتميزة بالتنوع العرقي الذي وظفته  من أجل التعايش، والتنوع الثقافي، والانتقال بالمجتمعات الإثنية من التفكك الاجتماعي الذاتي الى الوحدة الاجتماعية العامة، ومن التخلف الى خوض معارك الاستقلال، والتقدم، والوحدة، ولعل التأثر بهذا الطرح، يعد من مؤشرات التفاعل مع الفكر السياسي الحديث، والمعاصر، والمجتمعات التي قدمت ـ ولازالت ـ اجيالا من اجل الثورات على أوضاعها منذ القرن التاسع عشر، ولا زالت الثورات  الفكرية والعلمية مستمرة من اجل الأفضل، والأحسن فيما يبدعه الفكر السياسي، ولما يحقق الرخاء للإنسانية جمعاء ،، وهذه من مظاهر الوعي السياسي الذي استوعب بالرؤية التحررية مضامين الوحدة اجتماعية، كأهم الثوابت الوطنية، والاستجابة لمطالب المجتمعات، كحاجتها الى ما يوحدها، ويتجاوز بها، ظروفها العامة، وتجابه به تحديات العصر، لأن الوعي السياسي المعاصر، وعي تحرري، وقومي في رؤيته الوطنية، ومستقبلي لامتلاك عوامل التطور  في الحاضر، والمستقبل المنشود للمجتمعات والأمم،،

ب /  بينما كان الوعي السياسي بالحقوق المدنية، والسياسية  في البيان، معبرا عن مستويات دنيا بسبب الفهم المغالط لأية حلول مطلوبة لمجتمعنا، بما فيه تضميد الجراحات، ومواساة فئات المجتمع، والمحافظة على وحدته، واستقلاله، وسيادته، والسعي لحل مشاكله مجتمعة دون غبن، أو تمييز، أو تعبير عن غل، أو احقاد دفينة، أو مبيتات انتقامية،، فأي وعي لا يراعي تجنيب المجتمع هذه المطبات، يعتبر تفكيرا ذاتيا، ولا يصل مستوى الفكر، وشروطه في تحكيم العقل السليم، والبحث عن المصالح العامة، وذلك يمثل مظهرا من مظاهر التخلف  في التفكير العاجز عن  تقديم حلول، وبالتالي فهو ليس جديرا بالنشر، والاهتمام به، أحرى أن يتم  التنيه إليه من طرف من يدعي أنه  جزء من الطيف السياسي في الحراك السياسي، غير أنه عجز عن الرقي لفهم الظواهر إلى الوعي العام،، فهو من الاتجاهات المناهضة للتقدم إلى الامام للمشاركة في صياغة المطالبة  من اجل الحرية السياسية، والعدالة الاجتماعية للوحدة الاجتماعية العامة،،

ج/ وكانت " الحركة": لناشري البيان مقتصرة على نشره، وتوزيعه على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض المواقع غير المرتادة من لدن الرأي العام،، والهدف من البيان الاعلام عن المطالبة بالتغيير الجزئي، وليس التغيير العام، وتلك المطالب المرفوعة، لم تراع الحقوق الشاملة للمجتمع الموريتاني، ولا أدري كيف سمح هؤلاء لأنفسهم بالمطالبة بتغيير نظام سياسي عام، ما لم يكن التغيير يراعي الحقوق المدنية والسياسية للجميع، وكان من الموضوعي أن يطالبوا بالحقوق المستحقة الخاصة بهم، لكن أن يطالبوا بتغيير نظام سياسي دون الاجماع على ذلك، فإن في ذلك تجاوزا، قد يتعارض مع حقوق المجتمع، وما دام هدف اصحاب البيان، هو: "التغيير بالنهج السلمي"، وكان الأصوب من ذلك، استخدام مفهوم " التعديل" في السلوك تجاه الفئات كذا،،لأن الأمر يتعلق بحقوق  جزئية مرفوعة على أساس دفع الحيف الذي تعاني منه شريحة اجتماعية من المجتمع،، والبيان، تضمن رؤية، ليست اصلاحية، ولا ثورية لتغيير النظام، وفق آلية حقوق باقي الفئات الاجتماعية الأخرى، ومن هنا قد تكون المحاولة خارج على الاجماع، وبمثابة القفز، والسقوط على مفرق الرأس غير المدبر!

د/  دور " العمل" وظيفيا للحركة السابقة عليه، و الوعي الأسبق عليه، وهما: موجهان بلدوافع من اجل تحقيق المطالب في البيان، ولما لم يكونا في ذلك المستوى المنتظر، كان الفعل صوتي لا اكثر، وقد توخى اصحابه التهديد بسلوكهم المؤجل، إذ لم يعلنوا عن مبادأة عملية، غير هذا التحرك السياسي، كمؤشر للعمل، التهديد الذي قد ينفذ ، وقد لا ينفذ، ومضمونه في لغة البيان السياسي، ناطقة بما يعتمل في نوايا القوم من جهة التهديد الذي لن يخدم مصالح أحد خاصة، إذا اعتمد على  اسلوب " التدافع"، ويعني التدافع: الصراع في قوله تعالى(( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع)) ـ صدق الله العظيم ـ ، وبما أن بلادنا أهلها مسلمون منذ الفتح العربي الاسلامي، فإن التدافع، ربما يكون المقصود به، هدم  المساجد، ودور العبادة التي تحتضن فقه الاسترقاق ـ على حد تعبيرهم ـ الذي نصوا عليه حرفيا في السياسة لاجتثاثه، ولعل التهديد قبل التدافع/ الصراع، لن يحقق ما يرتجي منه اصحاب البيان في مطالبهم التي انتزع بعضها من " ارشيف" المنشورات التي كانت، توزعها القوة الثورية ضد المحتل الاستعماري، قبل انظمة التبعية،، فهل نظامنا السياسي احتلالي، أو نظام تبعي، لأسباب قد تذكر في مجال آخر، وأهمها التأثير الذي يماؤسه الإرث الأستعماري، ومحدودية الموارد الاقتصادية، وغياب مشروع التنمية العلمية والاجتماعية، ومحدودية دور القيادة الكارزمية التي تتبنى تفعيل الاستقلال السياسي، والاقتصادي، والثقافي في بلادنا، مثل غيرها في الوطن العربي، وافريقيا الغربية،،

ولكن ذلك لا يستدعي من المعارضين، وهؤلاء المناوئين، التهديد بخيار التدافع،، لأن الأخير سيفتح ابوابا، ليس بمقدور الوطن، أن يوصدها، أو تحملها مجتمعنا، ووتبعاتها عليه، أكبر كلفة مما عليه حاله من تدهور في الحياة المعيشية للمواطن والاسرة، وغيرهما،،

فما هو موضوع البيان?
إن اصحابه الظاهرين في الوطن، ركزوا على مفهوم " الإرث" الإنساني الذي استحوذ على ثلاث من اربع (3/4) لمادة البيان، ويظهر من النظرة المادية، والمعنوية لهذا الإرث على أنه  ميراث،" تركة": وقد حان الوقت لتقاسمها على الورثة، ولعلها اصحاب البيان،، وبالتالي فالمطالب لا تعبر عن مطالب مشتركة للمجتمع، بل لفئات منه، وقع عليها الظلم، مع فارق القياس، على غرار ما حصل للأفارقة في امريكا قبل ستينيات القرن الماضي، أو في جنوب افريقيا قبل  انتصار الثوار، وسقوط حكم الأقلية العنصرية، أو يحاكي التدخل الثوري لقوى سياسية  للتسريع، والانتقال بالمجتمعات من مستويات اجتماعية، وثقافية، وسياسية  متخلفة، كانت تحتاج للتغيير السياسي، والثقافي بما، يحقق المصالح المشتركة للكل، كما حصل في الكثير من الاقطار الافريقية، والعربية، وامريكا اللاتينية،، بينما الأهداف في البيان، مطلوبة لغايات أخرى، تتعلق، ليس بالحقوق المدنية، فحسب، وإنما كذلك بتفكيك وحدة المجتمع، وبنائه العام، ولم يعرض، ولو بالإشارة، لتحديثه وفق معايير عامة، أو العمل عليها،، ولذلك نتساءل، هل الأمر، يتعلق بالأبتزاز السياسي لنطام الحكم، حيث ترى مجموعة البيان، أنه في حالة من الضعف، وبالتالي تساومه على مصالحها باسم : الهوية الفئوية المجرورة بتدبير الإثنية العرقية" البولار"، وذلك من اجل أن تجنى مصالح شخصية للأولى، وفتح باب، كان موصدا للثانية من أجل نظام الفدرلة الذي لم يكن على أجندة المعارضة الموريتانية على الاطلاق،، كما لم يكن على أجندتها الألتجاء الى العنف مع القوة الأمنية..؟!
وأما الاحتمال الثاني، فهو التقدير القائم على أن أصحاب البيان، تتستر خلفهم قوة سياسية خارجية، وهي تسعى لإخضاع نظام الحكم  بالإبتزاز، ومجاله التهديد، وإذا تمكنت من ذلك، سيكون المقابل لذلك، أن تقطع مساندتها، وتشجيعها لأصحاب البيان المذكورعلى غرار ما حصل مع حركة " المشعل الافريقي" عندما " طبع" نظام حكم معاوية، مع الكيان الصهيوني، والسؤال، من هذه القوة الخارجية: الصهيونية، الأمريكية، الفرنسية، السينغالية؟
والجدير بالذكر، أن لغة البيان مختلفة عن لغة السياسيين من جهة عدم مراعاتها استمالة اتحاهات الرأي العام الموريتاني، أو توظيف لغة المصالحة مع النظام السياسي، وتجنب الصدام  معه، بل العكس، فاللغة، كانت أكثر تعبيرا عن سياسة حرق المراكب  للمواجهة،، والاستهداف الأولي، لإخضاع نظام الحكم في سبيل الاستجابة لمطالب هذا التحالف الثنائي الذي أظهره البيان في التركيز على مصالح كل من ( سياسيي الحراطين، وسياسيي البولار).
وأما القوميون، وغيرهم من الموريتانيين، فلا توجد مادة واحدة من مواد البيان، أو كلمة، أحرى فكرة تتعلق ببرامجهم السياسية، الأمر الذي يشير الى أن احتمال مشاركتهم  الفعلية، مشكوك فيها، رغم ادراج اسمائهم احزابهم في خاتمة البيان، كما أن استجابة النظام للمطالب المذكورة، احتمال غير واردة، حسب التقديرات الموضوعية، لأن ذلك سيفرض عليه تفكيك النظام الاجتماعي، وليس النظام السياسي فحسب، والأمر في تقدير بعض المراقبين، يحتاج الى ثورة، ولا القائمون على الحكم ثوارا، كذلك المطالبون بهذا التغيير " الشاقولي"، أما احداث تغيير بلا ثوار، محكوم عليه بعدم الجدوائية، بل بالسلبية من جهة التسريع بعوامل التفكك الاجتماعي الذي تشير اليه التحديدات العامة لمفهوم  مخلفات "الإرث" الانساني، الموزعة على خريطة تستهدف احداثياتها كلا النظامين: الاجتماعي، والسياسي، وبالتالي استحالة الانصياع، ولو تحت التهديد بالمواجهة،، لأن المطالب، تعتبر تعجيزية، وعاجزة حتى في فهم لإرث في تعريفهم، فهو : " مخلفات العبودية، وانصافها، وتمكينها بشكل يضمن لها المساواة في فرص العيش الكريم، وفي الإحساس بالأنتماء"، وكذلك، هو : " التسوية:  مبنية على المصارحة، والاعتراف، والعفو، والتسامح، والانصاف، والمساواة، والتدافع بالمعروف"،، وكذلك، هو: " ترصيع الدستور للأعتراف بالخصوصية الثقافية، والاجتماعية، والحضارية لكل مكون من مكونات الإثنية، والقومية داخل الدولة الواحدة، والمجتمع متعدد الثقافات، واللغات، والأعراق، والهويات الثقافية، والاجتماعية".
أما الأكثر صراحة، وانكشافا، فهو المطالبة بانتهاج سياسة: " الاجتثاث  من الادارة، والقضاء، والتعليم، وتنقية المناهج التربوية، والتعليمية من فقه الاسترقاق، واجتهاداته الفقهية".
وعلاوة على ذلك، تمت الاشارة الى المعيقات التي تحول دون تحقيق المطالب المحقة أعلاه، و تلك المعيقات،هي: " (1)الطبقة السياسية الفاسدة ـ على حد تعبيرهم ـ ، و(2) النظام الاجتماعي الطبقي، و(3) النظام السياسي الحديث منذ نشأته ".
 ولذلك، كانت المطالبة بالغاء القوانين في المادة السادسة (6) ، كما يلي حرفيا: " الغاء القوانين، أو النظام الداخلي، او المؤسسي، أو القرارات الإدارية، أو الوظيفية، أو العضوية، أو المراسيم ـ التي ـ لا تلبي، أو تستجيب تلقائيا للتنوع، والخصوصية ـ حصل  تعديل طفيف على صياغة النص، مع الاحتفاظ بالمفاهيم الواردة في البيان ـ ولعل هذه الفقرة الأخيرة، صيغت من طرف جهات قانونية، وليس من طرف حركة سياسية، لأنها تتضمن أمورا تتجاوز مطالب الحراك الاجتماعي السياسي الموريتاني الذي لا يجادل أحد في كامل استحقاقه للمطالبة بحقوقه المدنية، والسياسية،، إنما أن يطرح ضمنها بهذه الصراحة، إعادة تأسيس النظام السياسي على أساس" الفدرلة"، كمطلب ملح، فهذا هو النشاز الجديد في فكر المعارضة السياسية، بل القوة المناوئة ـ على رأي إحدى الصديقات الأكثر اطلاعا مني بما يجري في المجال السياسي المعارض للحكم في الوطن ـ للنظامين السياسي، والاجتماعي، والنخب المساندة لنظم الحكم منذ نشأتها،، وهذا يؤكد أن مطالب القوة المناوئة ،انفصالية في اقتباسها لمطالب " الأكراد" في العراق، وسورية، حيث،  نقلت مطالب الأخيرة حرفيا، وذلك من أجل تقسيم موريتانيا على أساسها. وهذه الفدرلة، تشرف عليها " الهيئة السامية للحقيقة، والمصارحة، والمصالحة، والإنصاف"، ولم يوضح في البيان، هل الهيئة وطنية من القوة المناوئة، لا المعارضة فحسب، أو هيئة دولية مستجلبة لذات الغرض،؟ ومن سيدخلها البلاد للقيام بمهماتها في الانصاف، والمصارحة،،؟!
وما هي الأهداف العامة في البيان؟
وهي عديدة ما شاء الله، ومنها ما هو عام، وما هو خاص فئوي،، أما العام، فهو محصور في الإشارة الهامشية ل:" تقوية الهوية الموريتانية، واصلاح التعليم"، و أما الأهداف الخاصة باصحاب البيان، فمنها: " معالجة معضلة العبودية: الأشكال المختلفة لها، والمتنوعة، والمتجددة، القبلية، والعقارية، والوظيفية، والمهنية، والاقطاعية الزراعية، والريفية، والتنموية، وتجلياتها ـ مظاهرها ـ وآثارها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية، والمادية، والمعنوية، والنفسية، وتفعيل القوانين المجرمة لها"، ولكن لم توضح مضامين هذه المفاهيم، كأن يجاب على السؤال التالي: ماذا يعني مراجعة مفهوم القبلية، أهو لتفكيكها، أو تجديدها؟ وكيف؟، وهل سيشمل ذلك كل اشكالها في المجتمع القبلي الموريتاني العام، بحيث يمكن على الأقل من دفن الموتى في مقبرة واحدة دون التمييز الفئوي ما قبل الموت الذي يعاني  منه ذوي الموتى  في الإثنية العرقية" البولار"، خلافا لشريحة لحراطين، أو أن تجديد مفهوم القبيلة  خاص بالمجتمع الذي تنتمي له فئة " لحراطين" في الأوساط العربية،؟ والسؤال الأهم، هو: هل تحالف المناوئين هو من فئتي لحراطين في البيضان، والمستعبدين في "البولار" اللتين تعانيان داخل الشريحة الهشة، والأقلية العرقية، وهو من قبيل أسوأ مظاهر الظلم في الحقوق المدنية، والسياسية، والإنسانية؟!
وما الذي دفع قادة التحالف المناوئ الى طرح هذه المطالب الآن ؟
ولربما بسبب تنامي الوعي بالحقوق المدنية، والسياسية الآنية، ولعله من اجل استرجاع الحقوق السابقة، علاوة على انتقاص  الحقوق القومية، الإثنية "البولار"  على تقديرها في موريتانيا، وقد تمكنت في هذا البيان السياسي  من تجميع "غبش" هذه الجبهة ، والتحالف مع  فئة "لحراطين "التي كانت مسترقة، ولازال استرقاقها قائما  ـ على حد تعبيرهم في البيان ـ نظرا لسوء الظروف العامة، وما فرض منها  على هذه الشريحة، لذلك بقيت تراوح في مربع الفترة الأولى، ولكونها مصنفة ـ في البيان ـ على أساس المواطنة من الدرجة الثانية، وقد تكررهذا المصطلح ثلاث مرات في فقرة واحدة ..
ومن المبررات المدرجة للمطالبة بالحقوق، التركيز على أن  الظروف العامة مواتية لذلك، وهي : " التحدي الأمني، وهشاشة النظام، وتفاقم المشاكل، وحالة الوضع الداخلي المضطرب، وكون سيادة البلاد في خطر بفعل شراسة، وقوة الضغط الخارجي ـ هذه العبارة تستحق التوقف عندها، لتحليلها ـ  وسياسة المحاباة، وامكانية توظيف الثورة الرقمية، وخوف الطبقة السياسية، واختلافها فيما بينها، وغياب الإرادة، وتمجيد الموالاة والمعارضة للنظام السياسي القائم للضحك عليه، باعتباره صاحب رؤية ضبابية، ورئيس ضعيف ".

ويكذب على نفسه من يصدق أن هذه المطالب، يسعى اصحابها لتحقيقها بواسطة " الطرق السلمية، والقانونية، سبيلا للتغيير" لأن توظيف المفاهيم المناقض بعضها لبعض في الجملة الواحدة، يشي بأن الإشارة الى السياسة السلمية هذه، لا يعدو كونه بمثابة ستارة للعنف الذي تتراقص الفاظه على ألسنة قيادة، من أسموا انفسهم في نهاية البيان بصحاب " العهد (القوي) للتغيير، و(فرض) التغيير ،، و(التدافع) بالمعروف"، وهي ثنائية ضدية، أفصحت عن التهديد خارج مجال السياسة، كما لو أن اصحابه يخيرون النظام السياسي بين الخطة ألف( أ)، وبين الخطة ( ب)..

وهل نسي القوم، أن المعادلة ذات المجهولين التي بنوا عليها تصوراتهم تجاه النظام القائم من جهة ضعفه، واستكانة الموريتانيين لتمرير هذا المخطط، قائمة على تصور خاطئي، بدليل أن المحتل الفرنسي، لم يترك من عوامل النظام الحديث بعد الاستقلال، إلا مؤسستي الأمن الداخلي، والجيش،  وتسليحهما بسلاح موجه للداخل، وليس الى الخارج، والدليل على ذلك أن جيشنا الوطني، وقيادته العليا للجيوش، لم تستطع المصابرة، والمجاهدة في حرب الصحراء،، وكذلك عندما هددت  السينغال موريتانيا بالحرب التي كانت فرنسا خلف التهديد بتفعيل دور وزيري الداخلية ـ ذوي الأصول الفرنسية في كل من البلدين ـ في اشعال الحرب،، وجد كلا البلدين الحاجة الماسة للاستناد إلى قوى الخارج، لأن جيشهما، مسلحان لمواجهة قوى الداخل، وليس لمواجهة قوى الخارج، ولكن هل احتاج النظام الأمني لقوى الخارج للأستعانة بها  في تصفية الحركات العرقية، والسياسية في بيان القوى المناوئةلأحداث منذ الستينات الى الآن؟

 لذلك على قادة  التحالف المناوئ، قوى العهد القوي، مراجعة حساباتهم في هذه الجزئية، بعد نشر البيان التأسيسي.

وقبل النظر الى  كل ما ستجري به المقادير في هذا الموضوع، نسأل اصحاب البيان، هل قارنوا بين النتائج المأساوية لقادة "ثورة الزنج "في جنوب العراق في العام 869م، وبين النتائج المثمرة التي انتزعت الحقوق المدنية، ومراجعة القوانين جراء المواقف السلمية التي دشنتها شجاعة المواطنة الامريكية السمراء" روزا باركس" لحقوق الأفارقة لدى رفضها القيام من مقعدها في الحافلة في العام1956م, وما ترتب على ذلك من نضال سلمي أدى الى المساواة في الحقوق المدنية في العام1964م.؟ وهل ترتب على هذا القانون استرجاع حقوق الأفارقة برجعية للعمال الافارقة في حي " هالم" وغيره من احياء مدينة " نيويورك"، و المدائن الامريكية الأخرى خلال القرنين التاسع عشر، والعشرين؟ وهل انتزاع الحقوق المدنية للأفارقة في جنوب افريقيا بالثورة التي وظفوا بعض مفاهيمها العظيمة، ولم يكن على حساب الحقوق المدنية للأقلية البيضاء؟

وسنرى ما هي:  ردود الفعل لمختلف القوى السياسية في الحراك الاجتماعي السياسي العام من الموالين والمعارضين لسياسة النظام معا، وأتصور أن عليهم جميعا أن يعبروا عن مواقفهم إزاء هذا التحالف، وتلك المطالب الواردة في هذا البيان؟  وهل سيتوخى النظام الحاكم اسلوب المداورة مع المناوئين في الداخل، أو مع قوى الخارج، أو المجابهة للذي هو اقرب منه، ومن ثم للذي هو أبعد ؟
إشيب ولد أباتي - وكالة أخبار نواذيبو

الحلقة الأولى :
يتم التشغيل بواسطة Blogger.