شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

واقعنا اليومي، أصدق من المرموز به ... / إشيب ولد أباتي

وكالة أخبار نواذيبو - إن هذا التعليق أدناه حول المنشور المتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، كما وصلني...
 
{{ لنتصوّر أنّ كُليباً ماتَ حتفَ أنفِه. كانت هذه ستكون كارثة على كلّ النظّام السياسي، ذلك أنّ المهلهِل كان سيستقدِم خلآنه وخليلاته ونُدماءه ويوُاصِل بهم نفس نظام كُليب. وهكذا ستتحول المأساة إلى ملهاة وستولَد دولة الجوكَر.  وسيُستبدَل بغي كليب، على جِديتِه، بخفّة المهلهِل واستهتاره, على لباقته. الزِّير سالم كان يحتاج إلى تراجيديا. كان لا بدّ أن يقتل كليب لتولَد الملحمة. 
أمّا ما حدَثَ في موريتانيا فهو أنّ كُليباً خرج من تلقاء نفسِه. ولذا فإنّ المهلهِل لم يجد حافِزاً للتغيّر. لقد مُنحت له في البداية بعض التراجيديات البديلة لكيْ توقِظَه: الأولى هي التسريبات التي قدمتها الطبقة الحاكِمة لهدمِ سُمعتِه. ولكن الجمهور الذي أنهكَته المعارك السياسيّة غفر له (شرط ألا يُعيدَها). أما الثانيّة فكانت الثورة الفئوية عليه يوم إعلان انتخابِه. كانت هذه رسالة بأنّ البلد آيل للقاع إذا لم يتداركه. أمّا التراجيديا الثالة فكانت صميميّة: إنها أخلاق الزوايا التي تُجبِرُه على "الماينبغيات".  
ولكنّه رفض كلّ هذه المُحفِّزات. وواصَل الاستهتار. أوَلاً لم يكن مستعجِلاً ولم يكن حتّى حاضِراً. بل تنازل عن صلاحياتِه للوبيات. دولة الشرطة والأروِقة والهواتِف ما زالت في عزِّها.  ثانياً لم يفعل شيئاً غير الشكليات لحلّ التنافُر.؛ حتى بيرام، الذي أعطاه فُرصة، أدرَك أنّه لا يتعامَل مع شخصٍ جِدّي. أمّا التعيينات فكارثيّة. وتحمِل استهتاراً بالجمهوريّة وبالاستحقاق. 
على الذين يُحبّونه أن يساعِدوه بزيادة المآسي عليه. وحدَها المآسي ستوقِظه. ووحدَها النار تغسِل الشرور. }}👇🏻👇🏻


 تعليييييييييق

لو بدأنا بالتعليق على المنشور،،فماذا يمكن أن نضيف عليه؟
 أ - أهم إضافة في تقديري هي إخراج الخطاب من قالبه  الأسطوري، والرمزي، وذلك لتجنيب المتلقي استرجاع الأحداث، خارج التاريخ، وخارج زمكاننا، لأن إطارها الصراع القبلي، بينما موضوع الحديث عن صراع شخصي بين رئيسين يتنازعان النفوذ على حزب لا يقدم، ولعله يؤخر..ولكن المؤكد منه ، أنه لا يشكل رافعة، او مظلة سياسية لأحد.. 
لذلك من الخطأ استنساج الأحداث من دون مقدمات،، إلا اذا كان تفكير المحلل مطبوعا بالتفكير القبلي "التناطحي"، وتوظيفه لفهم الحاضر، لأن من العجز غير المبرر، الاستضاءة  بضوء أحداث تبعد عن واقعنا، وعن عالم اليوم،  بقدر ما يبعد عنا وميض الكواكب بمئات السنوات الضوئية حين نراها في الليالي المظلمات، ذلك ان الغائب من تلك الأحداث المستحضرة  لايسعف أحدا من الجادين - خلافا للهزليين من الحكواة  - استحضاره بحيثياته لتبرير فهم الأحداث، وليس في حاضرنا ما يستعصي على افهام الناس اليوم، ولو استبدل المحكي غير المشوق بالتحليل الموضوعي لحيثيات الواقع، وتتبع السلوك، وربط الأحداث، وهذه اكثر من كافية، وغانية عن اللجوء المتعسف لالباس الحاضر بأسمال الحكايات البالية، والمستغرب هو استبعاثها بابطالها الإسميين..!

ب -  فعلينا أن نموقع التفكير في الحاضر، ونطرح اشكالياته العديدة: 
*-  اشكالية الصراع بين رئيسين في ظل الحكم الواحد، وهو صراع غير مجدي، وخارج التفكير الموضوعي، و من الاستغباء ان يطفو  على الخاطر لكل منهما، وأكثر من ذلك استغباء،  أن يقدم بديلا للناس، كجائحة اخرى تضاعف الهموم الفردية، والأحزان الفئوية، والأزمات الاجتماعية.. لا يسرق ثورة غضبها هذا التغييب الذهني المؤقت ... !
* - واشكالية توظيف هذا الصراع السياسي من اطراف انتهازية، غير قادرة على ان تواجه أطراف الصراع بمطالب المجتمع الأكثر  الحاحا.. وبدلا من ذلك تتبنى المواقف السياسية المشروطة بدور النفوذ الراجح لأحد المتخاصمين، وحيثما يكون تيار النفوذ، فالسياسيون الانتفاعيون في جاذبيته يدورون في فلكه باندفاع يفقدهم كامل مكانتهم السياسية،،، وهذا تجسيد لمعاني الإمعية، أو لا تكون.. !

* - واشكالية غياب الفهم والتشخيص،، واستخلاص النتائج، واتخاذ المواقف الشجاعة، والمطلوبة، ومن ثم مقارنة الوقائع بغيرها في الحاضر، او في الماضي.
أما القفز على هذه جميعا باستقطاع احداث" قبلية" من الماضي المظلم، وترديد اسماء أبطالها، وذلك لتحفيز الوعي،  سبيلا اوحد لاستدعاء الوعي بمطالب الناس ،، كما لو أن الترويج للدعاية  من اجل استقطاب جمهور لمسرح الهواة الموسمي،، وهذا استغباء، واستهتار بمصائر مجتمعنا، وهو من التفكير غير الواعي، لأنه متماهي مع الماضي المظلم ... !
ج - والسؤال الذي ينبغي أن تجيب عليه طليعة  النخبة الواعية -- بعد  إدراك  النظام  لتنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي  في تأليب الرأي العام، وامكان استرجاع الاحتجاجات على غرار ما وقع في أقطار عربية، بمعنى استحداث المتغيرات على ضوء تلك الدعاية، لذلك رسم النظام خطوطه الحمراء للدفاع عن رموزه التي يجب أن يتوقف التهييج المتنامي ضدها --
هو، هل:
من تفكير سليم لفهم قضايا المجتمع، وتقديم حلول لإسعاف النظام بها، او أن العربة وضعت أمام حصان الثرثارين، وهم كالعجائز التي  تقمص السياسيون منها في  تنشئتهم، تربيتها السابقة، فاستعاروا منها ما ألم بها في زمانها حين  ضاق بها الحال، وابتعد تفكيرها عن التفاؤل بالتشاؤم..؟
ولعل الجميع ينتظر، حتى تتغير الظروف الاجتماعية على ضوء ما يستحدثه النظام السياسي من تغيير مادي،، وهذا من تأثير الفكر الماركسي الذي استنبته "الكادحون"، كما استنبت غيرهم الأشجار التي  بقيت في شوارع العاصمة نواكشوط دون ثمر، او تمر،أو ظلال وارفة، وحسب المزارعين منها أن تبقى موجودة تملأ الفراغ فحسب...!
........
أما تفكيرنا المغاير، فهو يؤسس لنظرية في التغيير الذي ينطلق من أن في النفق المظلم، ضوءا، وهذا الضوء زيته الذي يشتعل به، هو في المبادآت الشجاعة التي تخلق المبادرات الرائعة  التي تعبر بحق عن الوعي الوطني القومي،  وهو ضرورة، وليس اختيارا، او وعيا  لثقافة متخلفة، يتقيأ اصحابها مخلفاتها  من احشائهم...
يتم التشغيل بواسطة Blogger.