شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

صحفي و مدير مؤسسة إعلامية يتهم الهابا بتبديد المال العام..



قبل سنوات طرحت فكرة برنامج تلفزيوني يعالج بعض القضايا والظواهر المجتمعية السلبية، الدخيلة على مجتمعنا تحت عنوان “اللي كان يكتل ما اتل إحشم” وبعد الدخول في الإعداد الميداني للبرنامج ألغيت الفكرة مباشرة لأنني اكتشفت أن “إللي كان يكتل ما اتل إحشم” وبالتالي البرنامج سيكون فاشلا ، ففي عهد انقلاب المعايير و”التسلع” القيمي الذي يعيشه المنتبذ القصي منذ سنوات أصبحت الغاية تبرر الوسيلة، وأصبحت أي وسيلة لكبح صرير الأمعاء مستباحة ولا حرج فيها ، ورغم أن الأمر شنيع وغير مقبول ولا متقبل في النواميس القيمية الوطنية الأصيلة، وقيم الجمهورية النبيلة، فضلا عن المساطر الشرعية والقانونية ، لكن كل ذلك لا يهم في سبيل إشباع بطون تعشق المال حلالا أو حراما.
تذكرت فكرة ذلك البرنامج الموؤودة في مهدها ، بعد تفضل لجنة تسيير وتوزيع موارد صندوق دعم الصحافة الخاصة بتخصيص بعض فتات موائدها لمؤسسة (الصدى) التي تضم عدة وسائط إعلامية أعتقد أنها تحظى بالحد الأدنى من المهنية والمصداقية، والأهم أنها تستجيب لكل الشروط والمعايير التي وضعتها اللجنة الموقرة كضوابط معيارية لعملها المريب.
ما كان من طبيعتي أن أتحدث في تفاهات المال، فكم ضاع لي من الحقوق المادية محليا و في مؤسسات إعلامية خارجية بدون أن أرضى لنفسي انتهاج بعض الأساليب والمسلكيات الكفيلة باستعادة حقوقي ، لكنني قررت الآن أن أكتب في هذا الموضوع لإعتبارين اثنين :
أولهما أن ما خصصته اللجنة مشكورة يجسد تصورها وتصنيفها للوضع المؤسسي والمستوى المهني لمؤسسة “الصدى” ، وهو تصنيف سيئ للغاية، وما كنا ننتظره من لجنة نكبر فيها وفي بعض أعضائها بقية أخلاق وشيئ من المهنية والتقوى.
السبب الثاني أن المبلغ المخصص “للصدى” مصدره المال العمومي ، ونحن لا نرضى ولا نقبل أن نشارك في تبديد ونهب المال العام، ونكون آلية لتبرير ذلك النهب الخطير والمشين.
وللعلم تصدر عن “الصدى” عدة وسائط إعلامية هذه وضعيتها لمن يهمه الأمر :
صحيفة ورقية أسبوعية ناطقة باللغة العربية هي الثانية في ترتيب الصحف الاسبوعية من حيث استمرارية الصدور حسب قوائم المطبعة الوطنية المعتمدة لدى اللجنة الموقرة
صحيفة ورقية أسبوعية تصدر باللغة الفرنسية هي السابعة في ترتيب الصحف الأسبوعية حسب قوائم المطبعة الوطنية (استأنفت الصدور في يونيو الماضي)
موقع إلتكروني إخباري ناطق باللغة العربية يتصدر الصفحة الثالثة من موقع “موريتانيا الآن)
موقع إلكتروني إخباري ناطق باللغة الفرنسية لم نقدم طلبا لدعمه نظرا لحداثة إطلاقه رغم أنه يبث على نفس نطاق الموقع العربي ،
بأي منطق إذن أيتها اللجنة الموقرة يتم تصنيف مؤسستنا بهذا المستوى المتدني، في حين تقفزون بتصنيف مؤسسات هي معنا في نفس المستوى أو دوننا بكثير … أية معايير هذه من فضلكم ؟
مؤسف أن تعمل لجنة من الإعلاميين كنا نثق في مصداقية بعضهم وما زلنا نثق في صدق ونزاهة بعض ذلك البعض – مؤسف أن تعمل هذه اللجنة –  على تبديد موارد الاعلام وزرع الزبونية وتكريسها في المشهد الاعلامي وهو الموبوء بها أصلا.
ومؤسف أن نشاهد عشرات الناشرين يحتجون أمام مبنى السلطات العليا للصحافة والسمعيات البصرية احتجاجا على تجاوزات اللجنة ، ومؤسف أن تصدر النقابات الصحفية بيانات منددة بعمل اللجنة 
ومؤسف أكثر أن يتم ذلك في لحظة يتم الحديث فيها عن إصلاحات شاملة للإعلام، وعن أي إصلاح نتحدث وركاب السفينة يخربونها بأيديهم
نتحدث عن أي إصلاح والمخصص العمومي الذي يناهز 220 مليون أوقية قديمة يعبث به في أكبر عملية محاصصة زبونية يعرفها الصندوق منذ إنشائه؟
لماذا لا تستأنس اللجنة بالعمل المهني والمؤسسي الجاد الذي قامت به السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، والمتمثل في مسح وطني شامل ودقيق رصد الوضعية المؤسساتية لكل من يهب ويدب في حقل الصحافة الملغوم والمستباح..
لقد نبهنا اللجنة الموقرة ومعها كل السلطات المعنية أن المسح أصبح جاهزا للاستناس مع بداية اجتماعات اللجنة، ونشرنا معلومات حصرية يومها أن هذا المسح كشف أن 50 بالمائة من المؤسسات الإعلامية في البلاد وهمية ، وبالتالي يجب إعتماده كي لا يذهب المال العمومي لمؤسسات وهمية لا تستحقه، وقد اعترف لي بعض أعضاء اللجنة حينها انهم يحتاجون لهذا المسح لانهم لا يملكون أي رؤية لتسيير الصندوق ؟!
وحين يتم توزيع الصندوق بهذه الطريقة المريبة نفهم أن عدم اعتماد  المسح الوطني هو بماثبة سبق إصرار على تصنيف الصحافة الوطنية وفق رؤية إقصائية لجهات معينة تسعى للسيطرة على المشهد الاعلامي في البلاد، وإقصاء كل من لا يحظى بتزكية تلك الجهات،  وقد بدأت بعض الأقلام تروج لذلك التصنيف الذي يراد به التخندق الاستباقي في المشهد ، في ظل حديث جاد عن إصلاح جوهري لحقل الصحافة تجسد في تعيين الرئيس غزواني  للجنة من الخبراء لاعداد تصور شامل عن مواطن الخلل وآليات الاصلاح، وهو التقرير الذي استلمه الرئيس  الاسبوع الماضي رسميا ، وما يترقبه المنشغلون بالمهنة اليوم هو أن يتجسد هذا التقرير على أرض الواقع الصحفي في أسرع وقت لانتشال ما تبقى من أطلال الصحافة التي تعصف بها زوابع “السياسة” لتحولها إلى سخافة…
حفظ الله البلاد والعباد


 العنوان الأصلي :عندما تتحول الصحافة إلى “سخافة” !!!/
عبد الرحمن ولد المجتبى / مدير مؤسسة الصدى
المصدر: الصدى الورقية (زاوية قلم رشاش) الصادرة بتاريخ 08/02/2021
يتم التشغيل بواسطة Blogger.