شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

جميل منصور صاحب القراءة الجميلة، نعم، لكنها مبتسرة, وغامضة.../ اشيب ولد أباتي



وكالة أخبار نواذيبو - في مقاله الأخير عن الاسلاميين ، قدم /جميل منصور/ قراءة  ممهورة   باسلوبه الراقي الذي يستدعي الاشادة، غير ان ذلك لايقتضي التسليم بالمضمون الفكري ورسائله العديدة، ولكنه ينصف  باجتهاده، ولا غرو ان نختلف معه في المضمون،،فما هو المضمون الذي نراه انسب مما قدمه لقرائه؟

لعل القوميين ـ وانا واحد منهم ـ اكثر حرصا على انسجام الفكر السياسي العربي الاسلامي مع فكرالثورة، والتقدم، واقامة مشوع الامة ، ومنها مظاهر التحديث في المجتمع العربي ان في فكر رواد النهضة العربية في القرن التاسع عشر، او في التجارب السياسية العربية الحديثة منذ ثورة يوليو المجيدة سنة 1952م. حيث حاول القوميون ان يستعينوا بالقوى الحية للأمة في مواجهة الحدي الامبريالي ممثلا في مراكزه: امريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وربيبتهم الصهيونية،،

ولكن تيار الاخوان حينئذ اغوته الوعود التي كان يتلقاها من السفارة الانجليزية في مصر، واغراءات الانظمة في الخليج العربي التي كانت تمثل طابورا خامسا في مواجهة حركة التحرر العربي ،،

لذلك تخلى الاخوان عن تراث فكري كان مصدر اشعاع تنويري، وقد مثله فكر عبد الرحمن الكواكبي في كتابيه:" طبائع الاستبداد"، و"أم القرى"، وفكرالعالم الازهيري المناهض لفكر الخلافة العثمانية، مصطفى على عبد الرازق في كتابه " الاسلام واصول الحكم"، وقد كان المرحوم " حسن البنا" حريصا على تكوين الناشئة السياسية على أساس الادبيات السياسية اعلاه،ولكن اغتياله من طرف القصر الملكي افقد اخوان  مصر البوصلة، وكانوا من قبل يتبنون افكارا ركزت على تحرير فلسطين، ومواكبة التحديث الذي تقوده الثورة في مصر، ثم اختلفوا مع قادتها، لذلك تبنوا افكارا متطرفة ركزت على اغتيالات  قادة الثورة، وتكوين التنظيمات السرية، ومن حينها ظهرت تيارات عديدة، اعتمدت على فكرة العنف السياسي، والتحالف مع القوى الامبريالية، واهمها:

القطبيون:

 وهم الجماعات التي ناهضت مشاريع التحديث والتغيير في عهد عبد الناصر، وفي عهد السادات تحالفت معه، واطلقت عليه لقب  الرئيس "المؤمن" بعد زيارته للقدس سنة 1979م، ومن بعد ذلك اختلفوا مع نظام السادات الذي افلس بما اسماه "عصر الانفتاح"، وانتهى الأخير باغتياله علي ايدي التنظيم السري للقطبيين،، كما ركبوا الموج العاتي لتيارات  ثورة يناير في مصرفي ما اسمي بثورات " الربيع ـ العربي ـ الامريكي" اذ كان تنظيم الاخوان هو الوحيد المسموح له  بالحرية  السياسية في عهد حسني مبارك، وارادت امريكا ان تقضي على طموح اخوان مصر، فسلمتهم الحكم على حساب اتباع حسني مبارك،، لكن العقبة التي واجهت الاخوان في مصرواسقطت حكمهم ـ على الرغم من تجاوبهم مع  مظاهر" التطبيع" في قضيتين:

الأولى: دعوتهم لليهود في جلسة مشهودة في الكونغرس الامريكي  للعودة الى مصر من اجل استعادة املاكهم التي زعموا ان عبد الناصر أخذها من اليهود،،

الثانية: رسالة المرحوم محمد مرسي، الى رئيس الكيان الصهيوني المقبور" شمعون بيريز" وهو الجزار الذي قتل الاطفال في الجنوب اللبناني،،وخاطبه ب" عزيزي بمناسبة عيد استقلالكم"،،وكان يقصد ذكرى احتلال فلسطين واعلان الكيان سنة47 ـ نظرا لمناهضة امراء الخليج  لنفوذهم في مصر باعتبارههم  يهددون انظمتهم السياسية في الخليج، فما كان من امريكا الا ان اختارت مصالحها مع الكيانات "الأميرية" التي كانت تتبع للملكة الانجليزية في نشأتها، واصبحت من مستعمرات امريكا  منذ العدوان الثلاثي على مصر سنة 56، حيث سقط النفوذ الانجليزي،،ولعل الكثير من العرب لايعرف  من قبل، لماذا تم اختيار لقب "أمراء " لأربع امارات عربية ، وليس " ملوكا"؟

وتتقاسم  التيارات والاحزاب الإخوانية الايمان بفكرة " الحاكمية" التي نادى بها  القطبيون و"العزاميون" والاخوان في سورية ، وفي الجزائر، وطالبان،،وهم يكفرون من يخالفهم الرأي في الأمور السياسية على اساس أنه من اهل الجاهلية،،

العزاميون:

شارك العزاميون بالحرب الامريكية في افغانستان منذ الثمانينات، واسقطوا الحكم الماركسي،، ولما ارادوا اقامة امارة اسلامية، انكرت امريكا عليهم الأمر، ووزعتهم حسب المناطق التي قدموا منها، على اساس انها ستساعدهم على اسقاط الانظمة المستهدفة من اجل ان يحكموا في اقطارها، وكانت الحرب في العشرية السوداء في الجزائرفي تسعينيات القرن الماضي، ثمرة ذلك التحالف بين العزاميين في الجزائر والمخابرات الامريكية،،وفي سنة 1999  قبلوا بمشروع عبد العزيز بوتفليقة، في العفو عمن نزل من الجبال وسلم سلاحه للدولة،،وعلى اثر ذلك انقسم الاخوان في الجزائر الى احزاب سياسية الا ان تيار العنف لازال موجودا في الجزائر يصارع الجيش والامن الوطني وقد تبنى افكار القاعدة ورفع شعار المغرب الاسلامي،،

اخوان سورية:

تبنى اخوان سورية  شعار مواجهة النظام، واسقاطه منذ اتفاقية كامب ديفيد" سنة 77، حيث رفض نظام حافظ الاسد" التطبيع"، وقاموا باحداث دامية استهدفوا قتل طلاب مدرسة الطيران، وبعد احداث "حماه" التي ارتكب فيها النظام جرائم ضد المدنيين،، ولكن بعد احتلال امريكا للعراق ، اعلن اخوان سورية انهم لن يكونوا ثوار امريكا الذين يأتون للوطن على دبابات الجيش الامريكي ،، واقتصر نفوذهم في الخارج في اقطار الخليج، وبعض المراكز في اسبانيا وبريطانيا، غير انهم ركبوا الموجة لاسقاط النظام السياسي في سورية سنة 2012، وطالبوا امريكا بالتدخل عسكريا على غرار تدخل حلف الناتو في ليبيا،، ورغم التدخل الامريكي والمال الخليجي الا ان دور الاخوان سقط بين دفتي التحالف مع نظام اردوغان التركي، والتعاون  العسكري مع الكيان الصهيوني في درعة، والسويداء المحاذية للجولان المحتل،،

النهضة:

واجهت حركة النهضة  مع الحراك السياسي التونسي، حكم المخلوع زين العابدين،،وانتقل قادتها الى الغرب، وسيطروا على مراكز اسلامية في الدول الاسكندنافية، كالرابطة الاسلامية في السويد، وفنلندا، والترويج، وايزلاندا، كما كانت المانيا ولندن مراكز لنفوذهم بالاضافة الى الدور المشترك للاخوان في بلجيكا وفرنسا، وهولندا،، ولدى سقوط حكم زين العابدين بن علي، قدم ممثل النهضة للبرلمان الاروبي في" بروكسل" على اساس انهم سيكونون اكثر ليبرالية من زين العابدين،،وكان حكمهم لتونس خاضعا للمتغيرات الداخلية اكثر من تحالفاتهم الخارجية مع قطر، ونظام الحكم في تركيا، وهم احترفوا ركوب الموج السياسي اينما اتجه التيار،، فحكموا سياسيا ، ولما سقط حكمهم ، استبدلوه بقيادة البرلمان،، وهم يعلنون تارة انفصال العمل السياسي عن الدعوي لكن الأمر ليس الا تكتيكا،،ولعلهم اكثر من يجيد لعب مختلف الأدوار، ولا غرو فالدكتور الغنوشي مفكر سياسي، متنور، ويقرؤ المتغيرات السياسية، ويوجهها في تونس تارة ضد الرئاسات، وطورا ضد التيارات، والاحزاب السياسية التونسية التي في معظمها متفرعات من النهضة،،

اسلاميوالمغرب:

الإخوان في المغرب كانوا  تيارا تابعا لحزب الاستقلال في طبعته العلالية ـ نسبة الى علال الفاسي ـ وعندما ظهرت  تجمعات في الشمال المغربي  تابعة لأفراد غير مرغوبين، تم القضاء على تلك التجمعات التي وصفت اعلاميا بالخارجين على الملة، وفي ثمانينيات القرن الماضي، ظهرالاسلاميون في اطار الصراع بين  الطلاب الماركسيين " القاعديين" في الحرم الجامعي في فاس،وغيرها حيث تم   تمزيق المصاحف وحرقها احيانا من طرف جهات مجهولة، ووجد الأمن الحاجة الى اثارة الصراع بين المتناحرين، وفي ثورة الطلاب في المغرب سنة 1984 تم تصفية القوى الطلابية اليسارية، واستثني منها الاخوان الذين سيتعاظم نفوذهم في الحرم الجامعي،، ومع عودة  اليوسفي الى المغرب وترؤسه للحكومة، بدأ العد التنازلي لنفوذ الاتحاد الاشتركي في المغرب، وحل محله الاسلاميون، ومع  اعتلاء محمد السادس للحكم، ظهور الاسلاميون غير منخرطين في العمل السياسي، ومع ذلك كانوا  يصفون المملكة ب " مملكة الفقراء"، واقتصر دورهم على العمل الخيري العام، وتنظيم المصطافين تجنبا للاختلاط  في الشواطئ اثناء العطل الصيفية ،  ومنذ 2012م، تم تسليمهم رئاسة الحكومة في المغرب، وهم أداة طيعة لمليكهم  محمد السادس، ولا أدل على ذلك من التفاعل مع " التطبيع" الخياني الذي ناهضوه في الامارات، والبحرين، قبل ان يصلهم قطاره، فيقودونه،،!

الإخوان في موريتانيا:

طالما نصحنا زملاءنا في" تواصل"، ان عليهم ان ينأوا بانفسهم عن مصادرة الصراعات السياسية الى الحراك السياسي في موريتانيا، وان يعبروا عن انتمائهم العروبي ، ويتحالفوا مع القوميين بمختلف اتجاهاتهم،، وكان طبيعيا ان يحاول قادة تواصل من الاخوان في اقطارالخليج الذين كانوا يقدمون مساعدات مادية ومعنوية،، ولكن مع تضاؤل نفوذ الاخوان، ومواجهتهم من طرف خصومهم خارجيا، فمن الحكمة ان يوجه اخوان موريتانيا  انظارهم نحو قضايا الوطن، وان يضعوا قطيعة مع التيارات الأممية الاخوانية في الخارج، ولعل هذا الذي يفهم ضمنا من القراءة الجميلة، والمبتسرة التي قدم جميل منصور،، فهل سيلتزمون بالعمل الوطني، او انهم في استراحة محارب؟

يتم التشغيل بواسطة Blogger.