شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

رد على مقارنة الوزير ولد بلٌال لمظاهر الحكم عند ولد هيداله و ولد الطائع..

 مقارنة تحاشت الابعاد والصفات ومظاهرالحكم  لكل من محمد خونا ولدهيدالة ومعاوية ولد الطائع  بقلم وزير خارجية الأخير



لقد قرأنا مقال السيد الوزير السابق محمد فال  ولد بلال المنقول من صفحته على " الفيسبوك" في موقع "وكالة اخبار نواذيبو" الحر، وكان واضحا ان الوزير رغم طول العهد، لازال على الولاء لولي نعمته معاوية  في اشارة لعلها من الردود الأولية على  مقال كنت  نشرته في الاسبوع الماضي  في موقع "موريتانيا الآن "، وكان عنوانه : " مراجعة  أولية  لكتاب نجاة العرب " الذي زعم الناشر أنه  للرئيس السابق معاوية ولد سيدي احمد الطائع ،،وهو الأمر الذي نفيناه بأدلة  الاستقصاء السلوكي والمعرفي، ومنها أن موضوع الكتاب ليس من الاهتمامات السابقة لمعاوية اللهم  الا من جهة العداء الصريح للغة العربية، والشاهد الحي على استبعاد نسبة الكتاب اليه هو أداؤه الاقصائي للغة العربية اداريا خلال فترة حكمه، وكذلك  فرضه لبنية التعليم لسنة 1999م حيث ارجع اللغة الفرنسية لنظام التعليم، وقضى على العربية  في  بلاد مليون شاعر، كما قضى على مستقبل الاجيال المتعلمة بالعربية  في فترة  التعريب من 1978ـ1999م، فهل هذا كل ما تميز به نظام حكم معاوية في عداوته للمعطى  اللغوي  والفكري والحضاري في بلادنا، او ان هناك الكثير مما سنذكره  في ناقشنا للوزير حين ينجز ما وعدنا به في كتاباته اللاحقة؟

  وفي البداية نتساءل عن ما دلالة نقل المقال  من صفحة الوزير الخاصة على "الفيسبوك"، ؟

إنه أمر يشير الى  احاديث النفس التي وصفها أحد الكتاب في مجال علم النفس  بأن اصحابها باعترافاتهم المسجلة  عن طيب خاطر، وفضحهم لأسرارهم النفسية،  كمن " يفتح باب المرحاض على نفسه، وهو يقضي حاجته"، ويشير المرحاض الى انغلاق التفكير على الذات: الجسد، وانشداد عضلاته، وهواجس النفس التي يستدعيها طول المكوث في الجلوس،، ولعلها انحصرت في مقال الوزير في استرجاع  رمز اللحظة السعيدة له على عهد معاوية، ولكن ما جدوى هذا الاسترجاع في احلام اليقظة، واين هو من تقديم  الوقائع في التاريخ للحاضر واهله ؟

هل هو ترويح عن النفس من همومها، او تنازع ، صراع بين احلام اصبحت في فترة ما  واقعا غير انه  يمارس استلابا  روحيا للوزير، ينتزعه من حاضره، وبين التفكير في " التكيف" مع واقعه، او انه اشارة متأخرة، كان الهدف منها محاسبة النفس بعد الهروب  بالمجداف من فوق  قارب سفينة حكم معاوية ، وترك الاخير يغرق بوحده في كوابيس المنفى، ولا عزاء له الا بهذه التمنيات  ـ اللاحقة ـ  بالصحة  مع طول العمر، كما وردت في مقال السيد الوزير المحبط  هو بدوره من قرائه، ولما يسمع ردود افعالهم،  وقد استدعاه ذلك الى استحضار الوازع الاخلاقي من اجل احترامه في أدب الخلاف،،

 يا اهلا بدعاة الاخلاق  في الدفاع عن التجربة السياسية التي كان لأصحابها منهجا مغايرا،،لكن ذلك  لن يمنع من تحكيم ( ارحموا "عزيز"  قوم  ذل)، حين سقط  حكمهم السياسي الاستبدادي المتخلف في شتى المجالات،، 

انه مقال يعبر عن استطلاع الوزيرللراي العام ، وان سهل عليه الانتقال فيه من "التفكير" الممض الى التداعيات  الحرة في احلام اليقظة، وهو في حالة هروب من واقعه، كما عبر عن احباطه  من  توقع رفض القراء الذين كانوا ـ وانا واحد منهم ـ ينتظرون من الوزيرالمحترم ان يقدم قراءة  للوقائع  في مجال  عمله، كأن يكتب عن تجربته وعلاقتها بالمثل العليا كالسيادة، والاستقلال الوطني وتفعيله لها في المنظمات الاقليمية  والدولية، اوالعوائق التي كانت تعترضه داخليا بسياسة معاوية، او خارجيا كالخضوع غير المبرر للامبريالية الفرنسية والامريكية والصهيونية التي كانت مرجعية لنظام رئيسه ، او الاشارة ـ على الاقل ـ  لمظاهر الحكم الوطني في تجربة  معاوية مما لايعرفه الموريتانيون من غياب المررات  للوقائع وملابساتها التي  يعرف الوزير اكثر من غيره عنها غير ان المجتمع في غالبيته العظمى يعتبر شهودا عليها، وليس لها خلافا للوزير، وفي كل الاحوال سيضطر مقدمها في اطار ولائه لمعاوية  الى منطق  التخفي بلباس الاخلاق في مقال الوزير بانتهاجه اسلوب  الدعاية لرئيسه، وان جاءت  متأخرة ، وكنا نجله عنها، ولكن تنمنى عليه ان يسعدنا بالمعلومة الصحيحة في المقالات  اللاحقة التي وعد بها القراء،،وقبل ذلك نسأله ـ الوزيرـ هل المقال  والمقالات التالية، تأتي في اطار الدعوة من انصار معاوية  لاستقدامه من منفاه،،؟ وما اثر قدومه  على الوحدة الاجتماعية الوطنية  التي لازالت تعاني من سياسته في القتل  الجماعي خارج القانون،،؟ واذا استقدم فمن سيحميه من طالبي الثأر من حكمه: الدولة، او القبيلة ، او انصاره؟

لقد قدم وزيرالخارجية السابق معلومة كانت مجهولة للبعض  عن طفولة ولد  الطائع على اساس انه كان مصابا  بالانزاء  والانطواء على النفس، وهذه هي مظاهر "التوحد"، الانفصام النفسي، وهو أمر مقروء في تصرفاته طيلة حكمه الفاشل، وقد انعكست هذه الانطوائية فى:

 1 ـ تجربته السياسية، وردات فعله تجاه التيارات في الحراك الاجتماعي الذي قضى عليه، واستذلاله للأفراد الذين يقربهم  منه ، او يبعدهم متى  شاء بدون معيار محدد كالكفاءة، اوالتخصص، اوالخبرة في العمل، وتأثر حكمه بذلك سلبا.

2 ـ  الانفعالات التي عبر عنها اكثر من مرة في اللقاءات العامة، والزيارات، ومنها تشنجه في زيارته لمدينة " النعمة " المناضلة، وحديثه عن " لقبيلات" كما اشار الى ذلك الوزير دون ان يربطها  بسيطرة اللاشعور وحالة " التوحد" السابقة على الشعور، العقل السياسي لرئيس نظام حكم كان المتوقع ان يتميز بالصفات الكاريزمية لا بالانفعال والتشنج،،

3 ـ هروب معاوية في اكثر من حادثة : كالهروب من نافذة  مكتبه غداة الانقلاب سنة 1981م. والهروب من مواجهة الانقلابيين في سنة 2003، وتفضيله  للمنفى ـ وهو هروب ـ  بدلا من مواجهة الانقلابيين  سنة 2005 م.

وقد عرضت في مقال سابق لهذا الهروب المتكرر، لأنه استرعى انتباهي ، كسلوك  لابد انه  تواضع، تربى عليه،  ولم اجد له مبررا الا حين ذكر الوزير حالة الانفصام النفسي لمعاوية في طفولته ،، ويلاحظ  على العكس من الهروب عند زميله السابق / محمد خونة ولد هيدالة/ الذي رجع  بعد علمه بالانقلاب عليه سنة 1984م، وواجه مصيره بشجاعة، تعبر عن الثقة في النفس، والشجاعة النادرة في الحكام ، وتحمل المسؤولية ، ومهما ادى  الأمر الى سجنه دون الحديث عن مشروعية ذلك من عدمه ، اذ  لسنا بصدد الحديث عن ذلك،،

ان المفارقة في الحديث عن الرجلين، لاتقل عن المفارقة  في الحديث عن" الجمل" و"النعجة" في المقارنة بينهما، وخاصة في  مواجتهما  كرئيسين  تعرضا  للانقلابيين على حكمهما ، وهذه المقارنة  تساعد على التعرف على الابعاد النفسية والتربية  لكل منهما  بما يخالف الراي الذي اشاراليه  وزير خارجية معاوية السابق في مقاله المتهاتف  جدا حين جعل الفارق بين الرئيسين راجعا الى الاختلاف في البيئات  الموريتانية، وتأثيرها على سلوك كلهما ،،

يا سيادة  الوزيرإن ساكنة الاودية على اطراف النخيل  كانت تعتمد في معاشها على نمط الانتاج الرعوي، كتنمية الابل وغيرها من الماشية ، وبالتالي فهي جزء من المجتمع الرعوي العام، والعلاقة بالنخيل لم تمكن فئة فحسب من المجتمع  للاعتماد على الزراعة نظرا لقلة مردود الغلة وعجزها ان تتجاوز الاستهلاك الوقتي، الموسمي حتى تكون مردودا  لراس مال  من فائض  الانتاج  لأصحابها في الحصاد الموسمي الذي يتداعى اليه اصحاب القرى المجاورة ك" أطار"و " آدرار" وغيرهما من ساكنة المناطق، الأمر الذي يوضح أحادية البيئة بالتمازج  وليس بالتمايز بين الساكنة،،وهذا التأثير المشترك الناتج من وحدة البيئة الاجتماعية، يصح تعميمه على ساكنة المجتمع الموريتاني  بمدنه التاريخية ك"شنقيط"  و "ولاته" الخ والقرى الكبيرة  الراهنة كمدن فاقدة لشروط الحضر التي تغير البيئة ومن ثم السلوك الاجتماعي،، 

وهذا التمازج ـ وليس التمايز ـ  موجود بين الساكنة  في الحوضين، وكذلك الامر بالنسبة للسكان في  اطراف النهر في الجنوب الذين كانوا ـ ولازالوا ـ يزاوجون بين الزراعة الموسمية، ورعي البقر،،

 فبلادنا عرفها المؤرخون   ببلاد " اودية النخيل والإبل"،،وعليك  ايها الوزيران تعرف تاريخ بلادك  بالرجوع الى ما كتب عنها  المؤرخون ومنهم  " ابن حوقل" في كتابه (صورة الارض) وهو مؤرخ عراقي شهير برحلته التجارية، وقد زار بلاد اجدادك  في القرن الرابع الهجري، وكان صادقا في المعلومات التي قدم عن المجتمع، ونمط الانتاج الرعوي، ولازالت معلوماته تتجلى واضحة  في مظاهر السلوك العام، وفي القيم من ذوق واخلاق، وذلك على الرغم من طول المسافة الزمنية بين مجتمع الامس ومجتمع اليوم،،وهو امر بالغ الاهمية مع كامل الأسف على هذا الثبات، وانعدام عوامل التغير الاجتماعي  موضوعيا، واسقاط  بعضها جراء التأثير الاستدماري منذ الاحتلالين: البرتغالي في القرن 15م، والفرنسي في 19م، وما فرضاه من اسئناف الحياة البدوية والتشغي القبلي،ونظمه،  وقيم البداة، نظرا لاستمرار نماط الانتاج الرعوي، ولازالت  هي ذاتها المعايير المكبلة للمجتمع جراء  قوى الخارج الامبريالية الفرنسية: والداخل القبلي والجهوي معا،،  ومن مظاهرها الانقلابات السياسية التي جاءت بمعاوية الى الحكم،،

وهناك نقطة مهمة حين المقارنة بين هيدالة ومعاوية، فالأول جاء للحكم في اطار الصراع الداخلي بين قيادات  الجيش الوطني، وبالتالي فإن توجه هيدالة انحصر في مواجهة  القضايا التي كانت محل اجماع الرأي العام الموريتاني ، ومنها  واجب :

1ـ الخروج من حرب الصحراء بموقف مشرف لموريتانيا، وهذا الذي تم بدون ان يفرض علينا ذلك   الخروج الاعتراف بخطإ  الاعتداء على الصحراويين في حرب لاناقة ولا جمل فيها لموريتانيا، وكان ذلك  سيفرض تحمل  تبعات التعويضات المالية للمعتدى عليهم من طرف جيشنا،،حسب المعاهدات الدولية لتوقيف الحروب وتحميل الظالم المسؤولية ،، 

2ـ اقامة نظام حكم مستقل غير تابع لفرنسا،، ومن المؤشرات على ذلك الاصطفاف ضد حكم هيدالة من طرف اتباع فرنسا الذين هدد انظمتهم التحررلنظام حكم هيدالة من التبعية المقيتة،،

3ـ  وفرضه  لسلطة الدولة على المواطن الموريتاني من ساكنة البيئة البدوية التي لازالت  " تريف" المدن،،وهذه العناصر اهملها، بل استعداها  نظام معاوية واسس نظام حكمه على نقيضها  طوال تجربته السياسية خلال واحد وعشرين  س،، 

وقد نختلف مع نظام  هيدالة في الاسلوب  البوليسي "المهجي" الذي اعتمده افراد حزبه الناشئ " اليهاكل لتهذيب الجماهير" الذي اسس على أواليات  تجربة استندت  الى  السلوك  النشاز للجان الثورية في ليبيا،،لكن نظام هيدالة لم يكن خاضعا لا للقذافي ـ رحمه الله ـ ولا لفرنسا الاستدمارية، واتباعها في الجوار العربي والافريقي من الذين ضاقوا  ذرعا بحكم  سياسي  مستقل او ينشد ذلك على الاقل في موريتانيا، فاجمعوا على اسقاطه بالانقلاب سنة 1981م الذي خططت له  فرنسا، و نفذته بمحاولة فاشلة خلال الانقلاب الاول، وبالتعاون مع المغرب والسينغال، والأدوات العسكرية من المويتانيين، وقد سبق الانقلاب الاعتداء على جيشنا الوطني بهجوم جبان من الجو على وحدة عسكرية  في منطقة " بولانوار"، وبعدها اجمعت فرنسا والمغرب  على اسقاط  حكم موريتانيا بانقلاب من الخارج تحت اشراف قائد الجيش الفرنسي، وبتنصيب حاكم بيدق لفرنسا الحقيرة  ـ وهو أمر كان مسبوقا في امريكا اللاتينية وتواضعت  عليه المخابرات الامريكية في اكثر من بلد تابع لنفوذها ـ وهذا الحاكم هو معاوية الذي حكم على سياسته بالتبعية منذ وصوله للحكم الى ان اسقطه  الفشل في شتى المجالات السياسية والاقتصادية، والتنظيمية، وكان من مظاهر فشله،  تجميعه للانتهايين الماركسيين، والقبليين، والداداهيين اصحاب الولاء لفرنسا بالاضافة الى قيادات التيارات السياسية التي كانت تمثل رؤوسا " ناتئة " اينعها استهواؤها لمذاق الفتات في حكم معاوية ، فخانت الحراك الاجتماعي السياسي الذي وظفته  لتحقيق مصالها الذاتية الضيقة،،لذلك كانتا: "اللائحة الخضراء" و" اللائحة الصفراء" عديمتي اللون، الطيف  السياسي،،احرى الفكري، ومن كان ينتمي اليهما كان مكبوتا بالنفوذ القبلي المزدوج لمعاوية وحاشيته، وبالحالة النفسية غير السوية لرأس النظام  جراء تداعيات حالة "التوحد " التي عبر عنها الوزير بالانزواء والانطواء  في الطفولة،،

 ولعل هذا الانفصام النفسي المختزن في لاوعي معاوية ، يدعو الى التساؤل  عن تأثيره على  العقلية "الحضرية" المتميزة لمعاوية ـ على رأي الوزيرـ بالنظر الى سلوكه الاترتجالي، ومحاولته التعويض " الفيشية" عن مواجهة الفشل الذي عبرعنه تعدد الانقلابات (3)على حكمه  بالدعاية المزيفة، وتقريب اصحابها طيلة فترة حكمه من امثال وزير خارجيته الذي لفق الحجج التي تهرب منها معاوية في كتابه باختاره ان يكون موضوعه عن اللغة العربية بدلا من الحديث عن تجربته التي لاتستحق ربما  الا حديثا نفسيا في مرحاض  منقول على "الفيسبوك" على رأي محللي النزعات النفسية في التداعيات الحرة للأصحاء في كتاباتهم،،،؟!

اشيب ولد أباتي 

يتم التشغيل بواسطة Blogger.