شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

عن تداعيات "التطبيع " في المغرب العربي،،! إشيب ولد أباتي


1



عن تداعيات "التطبيع " في المغرب العربي،،!

إشيب ولد أباتي

ظهرت اسماء لعدد من كتاب  المغرب الشقيق خلال هذين الاسبوعين، وبعضهم غير معروف او يكاد، وقد تصدرت كتاباتهم في المواقع  الالكترونية،  اما موضوعها، فهو اما التنديد بالتطبيع، او تأييد سياسة المغرب ، ومن هذه المواقع " رأي اليوم" الالكتروني،، وكان أحد الكاتب / كمال ازنيبر/ الذي ذيل مقاله بذكر تخصصه باعتباره : " اسلاميا، وباحثا في الاداء السياسي والمؤسساتي"، وكان عنوان مقاله الذي سنعلق عليه هو: "انحرافات الدولة المغربية ، اوالخطر المهدد لوحدة البلاد"، واذا كان  هذا العنوان يشير من بعيد الى الخطر المهدد لوحدة بلاد الكاتب، لكنه  لم يركز على التطبيع،  وعلى العكس منه معظم  الكتاب المغاربة الوطنيين والقوميين الذين كانوا جريئين في  حصر ذلك الخطر القادم مع تلك العلاقات المشبوهة مع الكيان الصهيوني،، وقد وصفه احدهم بانه " الوخزباشواك الاحتلال القاتلة في جسم الكيان المغربي  قبل ان تخترقه الى جسم الكيان المغاربي"، غير أن  كمال ازنيبر احال القراء الى خطر آخر حدده في سياسة الغبن التي باعدت الشقة بين الرغيدة للحاكمين، والتعيسة لعامة الشعب،،فهل حاول توجيه الرأي العام عن الخطر الصهيوني، او لعله كتب بنية صادقة عن هذا الخطر الذي لامشاحة في تداعياته السلبية على انظمة الحكم في أقطار المغرب العربي وغيرها ،،؟

اما تعليقنا على المقال، فهو حول جزئية تتعلق بقراءته الاحترافية للتحولات التاريخة، لا كما قرأناها في كتب التاريخ المكذبة لما ذكرها هو على هواه عازفا على اوتار  الموتورة لا انغام لها، لأن الحانه في "الأحاجي" الممجوجة  بها  الكثير من المغالطات التاريخية، ما جعل الكاتب  كالاصم النافخ في ربابته بمعزل عن ان يفتح عينيه ليشاهد اخاديد السياسة الاستدمارية للمحتلين الامبرياليين لمنطقة المغرب العربي منذ قرون، ولا زالت تجلب الاخيرة لنا المبررات للحروب البينية، و تحتفر الحدود الاصطناعية في الحاضرالمقيت بين اقطارنا العربية ان في المغرب العربي او المشرق،، 

اما فجاجة " الاحاجي" في كتابته، فراجعة الى محاولته  خدش الوقائع في مساطر التاريخ متناسيا ان الاخير مصادر للمعرفة، كما روج لذلك المؤوخون والفلاسفة، وليس التاريخ  نافذة مفتوحة يتسرب من شقوقها النافذون  بالجهل والمغالطات المردود على اصحابها بتركهم يحمل كل  شبابته ، كما لو انه في حفرة من احدى مرتفعات الاطلس الكبير، اوالمتوسط، او جبال الريف، بينما هو في واقع الحال  في زحمة المدائن العريقة والحديثة في المغرب الشقيق، ويكتب في المواقع الالكترونية المخترقة للحدود، والعابرة للقارات،،

وقد استهل مقاله بالمسلمات  المتداولة في الحقل السياسي لا المعرفي ، ومنها انه  في "عهد المرابطين مثلا كانت الدولة المغربية تمتد من السينغال، ومالي جنوبا الى البرتغال واسبانيا شمالا"،،وتناسى الكاتب ان هذه الفترة من التاريخ لم يكن فيها المغرب  يحمل هويته السياسية الحالية، بل كانت له هوية اخرى، اذ  كانت الاسماء المذكورة في كتب التاريخ تحدده هويته  بإمارة "المرابطون"، ولم تكن  خلافة، ولا مملكة، ولا دولة بالمعنى المعاصر، وعندما طلب المستشارون من / يوسف بن تاشفين/  رحمه الله القائد التاريخي العظيم  ان يعلن عن نفسه خليفة للمسلمين، فرفض بحجة انه "امير" لخليفة المسلمين في بغداد، وهكذا حكم التاريخ  للعظماء في الامة بأنهم كانوا وحدويين ولم يكونوا اقليميين او انفصليين، او انتكاسيين ، ينظرون من قفاهم في اتجاه الماضي، كوجهة وحيدة،!

و هذه الامارة في فترة ما من تاريخها انقسمت على نفسها الى امارتين، وذلك نتيجة  الاستئثار بالحكم، فحين اتجه/ ابن/ ابو بكر رحمه الله  من عاصمة الامارة الجنوبية " ارتنيني" او "أزوكي"  الى مراكش مع وفد من مشيخة القوم، وذلك بقصد استرجاع حكم والده الذي استخلف عليه يوسف بن تاشفين في مراكش،،لكنه لم يصل اليها، فصده يوسف  بوفد حمله بالهدايا العديدة اليه ، وحذره من الرجوع مرة اخرى في شأن كهذا،،،

ومنذ تلك الفترة لم يخضع مرابطو الجنوب لمرابطي الشمال، والعكس،، اني اذكر هذه المعلومات  لرفع اللبس لمن جهلوا حقائق التاريخ، اوتجاهلوها عن عمد،،

واجدد التذكير بعدم تداول  اسماء  لدول في ذلك التاريخ، ذكرها الكاتب، كالسينغال، و مالي، والا كان هناك اسم  موريتانيا وعلمها  جميل اللون مرفرفا  بالوانه القديمة او الجديدة،،

اما الاستشهاد التالي للكاتب،  فهو قابل لقراءات متعددة لعله لم يستحضرها: " هذه الحركية المستمرة التي عرفتها الحدود المغربية عبر التاريخ، يمكن تفسيرها بالقوة العسكرية لدولة المغرب من جهة، فالدولة المغربية ، كلما ـ:كل ما ـ زاد وزنها العسكري، كلما اتسعت حدودها، وكلما ـ  كل ما ـ قل  الوزن ، كلما قل حجم الاراضي التابعة لها"،،وواضح ان الكاتب يعني بالوزن النفوذ العسكري، ولكن المهم في ذلك انه : حدد العلاقة بين المغرب والاراضي التابعة له،  على أنها ليست  جزءا من المغرب اشارة منه الى "البيعة " لملوك المغرب، كما تتصدر ذفي الخظاب السياسي المغربي حين يحدد علاقته التاريخية  بموريتانيا على اساس ان هناك وثائق تشيرالى ذلك،،لكن الكاتب المغربي ركز على النفوذ العسكري الذي يشير الى الاخضاع، فهل كتبت تلك الوثائق تحت قوة النفوذ العسكري، او عن اختيار، وقناعة بقيمة مشاريع التوحيد لما لها من منافع مشتركة بين المغرب واهل الاراضي التابعة لنفوذه على زعم الكاتب؟

ولعل بعض وثائق "البيعة" راهنا  التي تختم بها مهرجانات سنوية، تقام في السنوات الاخيرة، ويحضرها بعض التجار المقيمين هناك في المغرب بقصد التجارة في مدنه، وتارة يستدعى إليها بعض الافراد من مختلف القبائل الموريتانية،، ستكون من الوثائق التي تشير في المستقبل  الى تبعية موريتانيا  حاليا للمغرب، كحجة تؤكد المزاعم في التبعية،،

ولكننا نتمنى ان يترك الحاضر لاجيال المستقبل واقعا مغايرا يكون فيه المغرب العربي في وحدة فيدرالية او وحدة اندماجية، فتسقط معها الحجج المزيفة لحقائق الامور،،

وفي الاستشهاد التالي حاول الكاتب رؤية الواقع  بحواسه الاخرى اذ استحال عليه مشاهدته بسبب نظرته المفقوءة ابلمختزل السردي  للسياسية المتداولة في المغرب الشقيق،،وذلك في المقتبس التالي " اما  في عهد العلويين الاسرة الحاكمة اليوم بالمغرب، فالى حدود القرن 18م، العديد من الاراضي الجزائرية، والموريتانية، والمالية، كانت تابعة للدولة المغربية"،،ومن الواضح ان الكاتب لايفرق بين النظام السياسي في عصور الانحطاط، وبين الدولة بمعناها المؤسساتي في الفكر السياسي الحديث والمعاصر، وهو كاتب في القرن الواحد والعشرين، لكن الاحري به ان يذكر لقرائه في المغرب العربي اسباب الاقتقطاع  الذي حصل للاراضي التابعة للمغرب  على حد تعبيره، ومبررات التقاعس عن مواجهة العوامل التي جرت على الامة الخراب الى يومنا هذا، فهل كانت محصورة في سياسة الاستدمار"فرق تسد"، او لخيانات الحكام نصيبها  من ذلك،،؟

ولماذا لم يستطرد الكاتب  في التحليل، ويذكر جرائم الاحتلال الغربي في القرنين التاسع عشر والعشرين، وتقاعس نظام الحكم السابق عن القيام بواجبه في حماية وحدته الترابية، او انه لأسباب عدم اقتناعه بالقطيعة بين نظام الحكم في الحاضر مع سلفه في الماضي، الأمر الذي فرض عليه الوقوف عند حافة الجرف ؟

وماذا عن خدعة نظام الحماية، وما الذي جعله غير مختلف في الواقع عن الاحتلال العسكري ما دامت لم تحل دون اقتطاع الاراضي من المغرب في بداية القرن العشرين، وغياب دورالسلاطين العلويين في  القيام بالالتزامات التي ترتبت عليها عديد الحقوق، كالدفاع عن المجتمعات التي قدم باسمها  تلك "البيعة " خلال الفترة المذكورة، ومع ذلك تخل سلاطينه عن اجزاء من وطنهم، ولازال المغرب راهنا متشبثا بحقه في استعداتها،،

 وهل الاستناد  الى تلك " البيعة" تعزز حق المغرب في مطالبته  بتبعية أصحاب تلك الاراضي، على الرغم من عدم مشاركة المغرب  في طرد المحتلين الفرنسيين،، وقد تحصلوا على الاستقلالات  اما بالثورة كالجزائر، او بالتبعية، كموريتانيا،؟ 

وهل يساعد المنطق الاخلاقي، وكذا المعاهدات في المنظمات الدولية على مشروعية إحياء المغرب  لوثائق صيغت في ازمنة سابقة على الانظمة السياسية، ولم يحصل الإجماع على قادتها الموقعين عليها، الأمر الذي يفقدها اي "شرعية"،،؟

وهل المغرب العربي مقبل على تكتل وطنى، كما يريد له ابناؤه، او انه محكوم عليه ب"حرب الرمال" ثانية مع موريتانيا بعد الحرب مع الجزائر في ستينيات القرن الماضي ؟

ان الكاتب المغربي اسلامي  النزعة، وهو الباحث في الاداء السياسي والمؤسساتي، لكنه ككل الكتاب الإسلاميين في الوطن العربي، يفتقدون الى المرجعيات الفكرية التي ترفدهم بمناهج البحث، ورؤى تحررية، تنير لهم رؤية  اهدافهم  في فهم الظواهر، وتفسيرها في ابعادها العديدة لما تساعد به  أكثر من الوصف الخارجي   الذين يتوقفون عنده مستشعرين  عن بعدوصولهم الى الخطوط الحمراء ـ التي لا يجوز لهم ان يتعدوها ـ حتى قبل ان يصلوها،،


اما نحن فالموقف في تصورنا واضح لا لبس فيه، لأن التحديات التي تواجه مجتمعاتنا  في المغرب العربي، كمافي

 مشرقها، فرضت علينا الخيار المستقبلي وهوالدعوة لتكاتف القوى الحية لمواجهة التحديات الوجودية في الداخل والخارج معا، لأن لا حلول عملية الا بالوحدة السياسية، والتمهيد لها بالتوعية  على الوسائل والغايات لخلق اجماع وطني بين ابناء الامة في اقطار الوطن العربي من اجل نظام سياسي يضمن حرية الوطن وحرية المواطن غير قابلتين للأختزال، او التعويض عن اي منهما، كالحرية السياسية لدى المواطن في اختيار الحاكم  عبر صناديق الانتخابات، ولايمكن ان تقوم وحدة بين قطرين عربيين أو أكثر الا عبرهذا التوجه المعاصر، والسليم الذي يستجيب لواحد من المطالب  الملحة  في المجتمعات المعاصرة، ومنها المجتمع العربي الأكثر وعيا من قادته السياسيين،،

 وحان الوقت لأن تتمكن مجتمعاتنا، وقياداتها السياسية  الواعية لهذا التوجه من اجل الاستقلال الوطني، ومأسسة الحكم الديموقراطي الذي يستشرف  به مجتمعاتنا المستقبل المطلوب، وما عدا ذلك، فهو اجترار للتفكير خارج الابعاد الزمانية والاجتماعية، ويسعى اصحابه الى اقصاء مجتمعاتنا عن حركية التاريخ، الأمر الذي  يشكل ارتكاسا للعمل السياسي فيها، وهو مرفوض من اجيال الامة  الحالمة بمستقبل بديل للواقع المتجاوز حتما، كتجاوز المتشبثين بالماضي الميت المثخن بجراحات الخيانات السياسية ،والعجز المتناسل عبر السنين عن القيام بالفعل على الرغم من الادمان على الدعايات المغرضة  من اجل التعويض عن المفقود المطلوب، والإيحاء بإمكان القرار فوق سنم الماضي المقصوم ليس بالوقائع المؤلمة فحسب، بل ذلك بالوعي العدمي الاستلابي المتشيئ  ،،

 

إشيب ولد أباتي / لوكالة أخبار نواذيبو 

يتم التشغيل بواسطة Blogger.