شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

من المسؤول عن الانقلاب على حكم ولد الشيخ عبد الله ؟ - إشيب ولد اباتي



من المسؤول عن الانقلاب على حكم ولد الشيخ عبد الله : المدرسة السياسية العريقة، او الجهوية المتنفذة، او الاطراف الفاعلون ؟

وكالة أخبار نواذيبو- قبل الاجابة على السؤال، لابد ان اذكرالقارئ بأن الرجوع الى تجربة  حكم المرحوم سيدي ولد الشيخ عبد الله، كان بإيعازمن محمد كابر ولد محمود بما ذكرفي مقاله المنشور تحت عنوان" معلومات تنشر لأول مرة عن حكم سيدي ولد الشيخ عبد الله"، والمنتظر من الكاتب  ان ينشر معلومات اكثر، وفي مقاله ابان  عن كونه سياسيا محنكا متقصدا في معلوماته ، وكاتبا اديبا وذلك بتوظيفه لعناصر الكتابة  كالتشويق، وسلاسة الاسلوب  في القص، الامر الذي اثار لدينا التساؤلات حول موضوع القصة، صدقها، ومنعطفاتها، والغاية من استعادة تراجيديتها بعد ان رحل البطل؟ وهل رحيل الاخير هو مبعث تخلص القلم من عبرته الحارقة التي ضاقت بها الذاكرة، اوهو بحث عن مواساة ما ، او ان سقوط  الحكم هو الفاجعة التي لازالت تأسر الكاتب، وبالتالي كان مقاله من رداتها في استرجاع الاحداث بهذا الاسلوب العاطفي المؤثر الذي لن يحول دون طرح تساؤلات السياسي الباحث عن تعلات لازمة السقوط المتكررفي تجارب الحكم في بلانا ، ما اسبابه،؟ وابطاله الفاعلون لا ادواتهم في مسرح الاحداث،؟ والغاية في النتائج المتكررة في كل حالة سقوط حكم، وليس استرجاع مشهدية البديل، اوالادوات المعدة سلفا؟

 

ان من المقولات الفكرية المأثورة للمفكر العربي الجزائري مالك بن نبي : " أن صحة الفكرة، لاتعني بالضرورة صلاحيتها"، فهل يمكن المقاربة بهذا التصور النظري لتأكيد المفارقة بين اخلاقية المرحوم ولد الشيخ عبد الله  التي  كانت تحتاج الى تأطيرسياسي بناء على المعطى في السلوك الذي استدعاه الكاتب لاقناع القراء  بسلامة الاختيار في تشريح فريقه لرئيسهم، بمعنى هل كانت "سريرة" الرئيس  تتحاشى الاستجابة لمطالب السياسة اللا اخلاقية، وبالتالي عدم صلاحيته للعب الدور الذي أنيط به؟

لعل هذا من الانطباعات الأولية التي مرت بخاطر القارئ غير ان الكاتب اقصاها ، واذا كان الأمر كذلك ، فلم التركيز على اطراف، وترك غيرهم، وأولهم الفريق الرئاسي،؟ وهل ذلك البعد الاخلاقي هو العنصر الذي  اريد  توظيفه لاستغلال الرئيس كواجهة اخلاقية للسياسيين الانتفاعيين ليس الا؟

لقد استطاع محمد كابر ولد حمود، ان يبعد القراء بسرديته الجميلة التي ركز فيها على بعض التفاصيل، كتمسك الرئيس بالحكم المدني لبلادنا،،واخفاق خصومه في موريتانيا و ليبيا  لاقناعه بالاغراءات المادية، وبالترهيب احيانا، لكن كيف استجاب بسهولة لأصحابه، فانتزعوا "خاتم " الحكم من اصابعه  في مؤتمر"داكار" بطريقة  سهلة للغاية  تذكر بما فعل "موسى الاشعري" بصاحبه، لكن بدهاء ربما دوافه اغراءات اسالت لعاب اصحاب المصلحة الشخصية: وعودا، وتعيينات ، اوالمحافظة عليها ؟

ولعل طرح السؤال يساعد على رفع الحرج عن الافراد الذين شاركوا في مؤتمر الصلح في "داكار"، والسؤال هوأليس  انتزاع الحكم من الرئيس، كان انتزاعا من المدرسة" الداداهية" بهذه السهولة، وللمرة الثانية بعد الانقلاب الاول في السبعينات؟ ولماذا؟ اما كيف؟  فقد كان واضحا من مجريات الاحداث التي تتبعها الموريتانيون باعصاب موتورة،،وقد تهيأ للبعض ان الفاعلين من الدوائر الاجنبية في السفارتين الفرنسية، والامريكية في عاصمتنا ،هم الذين وجهوا الاحداث في "سيناريو" القصة المحبوكة من اولها الى اخرها، ولم يمنع اسلوب السرد المطول، وطلاوته الادبية  بقلم محمد كابر ولد محمود، من التصريح، وتوجيه الاشارات المنسربة  نحو  جهات احتيج اليها في ترشح الرئيس ومنها "علمت ان حسم موضوع ترشحه للأنتخابات يتوقف على اجراء اتصالات مع بعض الاطراف، والشخصيات،،ومن نتائج تلك الاتصالات شجعته على الاعلان عن ترشحه،،واعلن ترشحه من بلدته"   

ومادام  ترشح رئيسنا المدني مشروطا  بالقبول، وبالأستئذان عليه من بعض "الاطراف" وهي  اشارة كافية على ان المقصود هو السفارات المذكورة سابقا،، وان الشخصيات التي اشير اليها هي من الطيف السياسي الموريتاني،،

ولنا ان نتوقع ان "خلع" ولد الشيخ ، تم  بتوجيهات تلك الاطراف التي وافقت عليه للمصالح المشتركة، اذ السياسة مصالح وليست لها رسالة اخلاقية، الأمر الذي ساعد على فهم سهولة خلع الرئيس من طرف المدرسة الدادهية التي كانت علاقتها به ، علاقة مصالح، ذلك ان الرئيس لم يكن منخرطا في حزب المعارضة، والاقتباس التالي يؤكد الامر" وهو مستقل من اطراف المشهد السياسي بنظامه السابق ومعارضيه"،  ومع ذلك  يلاحظ ان الكاتب حرص على التأكيد ان ولد الشيخ " من المدرسة الداداهية"،، اما من الناحية الموضوعية، ان عدم انخراطه في الحراك السياسي واطره الحزبية، يدلل على عدم اهليته للحكم، اذ هو غير سياسي، وهذا الذي ابان عنه مسار تجربته القصيرة التي لم يضع فيها خططا اقتصادية ولم يتخذ موقفا سياسيا كالذي كان متوقعا منه، مثل قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، واكتفى ـ في مقابلة  مع قناة الجزيرة اثناء زيارته الى اسبانيا ـ  بتحمله وحده المسئولية، وفي هذه يظهر جليا، جهله رحمه الله بابسط اولويات السياسة الوطنية لعدم مراعاة مشاعر الرأي العام الموريتاني، والعربي غير المتصهين، كما انه اقتصرفي مجال الاقتصاد على الاعلان عن جمعية خيرية تحت اشراف حرمه، وهو الاقتصادي، والتكنوقراطي دون جدوى، وظهرغير ما مرة  ان تخصصه العلمي  تأكل في مشواره الطويل في التسيير الوظيفي وليس التخطيطي، وكان عدم تحركه فيما يحدد هوية حكمه سياسيا، ويحدث تغييرا منتظرا، من عناوين حكمه و خيبة الأمل من الحكم المدني تحت حكم التكنوقراط،،فأكد ذلك صحة الرأي الذي يميل اصحابه الى استبعاد الاصلاح في ظل حكم رئيس ليس وطنيا حالما بالتغيير ، او " مثقفاعضويا" اتي به حزبه الوطني عبر الانتخابات الحرة، بينما ولد الشيخ  أتت به جماعته عبر اجتمعاتها خلف الانظار، وبمعزل عن الحراك السياسي العام،،

ولعل ولد الشيخ  كان يريد اشراك اطرمن المدرسة الداداهية  العريقة في الحكم ذات العلاقات المشبوهة مع الدوائر الاجنبية من جهة، وتوقع احداث صراع بينهم وبين فريقه الجهوي، وهذا الأخير كان مصدر ازعاج عام  من تنفذه في الادارة بسلوكه الفج للغاية ، ولذلك  كان ربما رئيسه  يتحسب تفعيل دور تلك الاطر كواجهة يوظفها للتنسيق مع الخارج،،

 ونظرا للتباين الجهوي فان من المحتمل ان يكون ولد الشيخ توقع حدوث صراع بين الفريقين وان لم يشر الى ذلك محمد كابر الا باستحضار الجهوية المقيتة  " وهو  منحدر من ولاية تتوسط البلاد،،"وفيها التنوع الثقافي والاثني، وربما تكون محاولته المبكرة  للتخلص من قيادات الجيش، كان هدفه منها قطع الصلة بينها مع "الاطراف" الخارجية المتنفذة في الشأن السيادي لبلادنا التي اسند ت الى الجيش ادارة الحكم في التجارب السابقة منذ الانقلاب الاول على المرحوم ولد داداه، وبشكل مفضوح في تنصيب معاوية بالانقلاب الفرنسي على هيدالة سنة 1984م،،

 وقد لايستغرب البعض مبرر انحياز الاطراف الخارجية لقيادة الجيش في صراعها مع الرئيس، وذلك ان البرغماتية  والميل الى الاقوى لضمان مصالح الدوائر الامبريالية في علاقة التبعية لها،،هو سلوكها العملى الذي تسقط  به الانظمة التابعة لها سواء منها المدني ام العسكري على حد سواء،،فهل اتضحت الصورة، او ان المعلومات لدى محمد كابر ستقدم مايقربنا  اكثر مما كان يتحكم في الاحداث، وخلفيات الفرقاء؟     

يتم التشغيل بواسطة Blogger.