شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

هل للحرية الثقافية مضمون وطني يقضي بخدش اللوحة الجميلة للتشريع الفقهي في تراث الامة ؟ / إشيب باتي



وكالة أخبار نواذيبو - كتب الزميل الدكتور/ سيدي عبد القادرولد الطفيل/ مقالا قيما تحت عنوان" الرق والاخلاء الثلاثة"، وهو مقال يستحق القراءة، والاستفادة منه، وقدعقب عليه الشيخ  امين حفظه الله  بتعليق  جاء فيه ما يلي: "هذا مقال جميل، ومنصف، وواقعي، وافكاره نيرة".

واستسمح القراء الكرام عن عدم ايراد التعليقات الموضوعية حول قضية لعل الراي العام تفاجأ بها، وقد تفاعل معها  بالرفض، وهو العنوان العام  لتلك التعليقات، ويمكن اعتبارها اتجاها فكريا، مدافعا عن الهوية الثقافية وتراثنا الثقافي الديني،، وكثيرة هي  التعليقات التي وردت  في وسائل التواصل الاجتماعي الموريتانية التي عبر اصحابها عن استغرابهم من دعوة الشيخ البرلماني الفاضل بخصوص الدعوة لغربلة الفقه الاسلامي ـ في مختصر خليل ـ مما جاء فيه ، واخراجه عن سياقه التعليمي، والتشريعي معا ،، وقد استغرب ـ واستهجن ـ البعض  هذا الموقف من الشيخ الفاضل  نظرا لتبنيه للسلوك العدواني الذي قام به احد قادة " إيرا" في فترة سابقة باحراق مستنكر، بل مشجوب لكتب تراثنا الديني، لأنه كان من الافعال الاجرامية في حق ابناء المجتمع، والامة ، ولايقوم به الا منحرف السلوك، او المختل عقليا، لأن في سلوكه تجاوزا لكل الخطوط الحمراء،،

 واسترجاع الحدث بهذه الدعوة،  يفرض على الغيورين كتم الغيظ، وعدم التعبير عما يعتمل في الذهن من ثورة غضب جراء هذا السلوك المنحط ،، وبالمناسبة فلا مجال للمقارنة بين هذا السلوك المعبر عن القصور في الرؤى، وانتهاج الطريق الخطإ بحثا عن الحقوق المدنية المحقة،، وما يقوم به الافراد المنتسبون للحراكات السياسية والثقافية في المجتمعات الحديثة والمعاصرة من ترميم لمراكز الثقافة، والاحتفاظ بكتب التراث،، واين ذلك من القيام  بحرق كتب الفقه في مكتبة جامع شنقيط ، المنارة الفكرية الخالدة،، ويأتي احراق كتب تراثنا  بهدف الدعاية  لشخص  يقوم بالدعاية والترويج لاطاره السياسي العدمي بهدف جلب الانظاراليه من طرف السفارات الاجنبية  للامبريالية في بلادنا،، وذلك على حساب مجتمعنا وتطلعاته المستقبلية،،

ان هذا الانحراف في السلوك، كان وسيلة لغاية رخيصة لا تمت بصلة الى البحث عن الحقوق المدنية،، انما لاستدرار المؤسسات التبشيرية العاملة  في افريقيا والمغرب العربي، وهي مؤسسات نشطة، وتشجع القائمين على انشطة" تحدية" للمعتقد الديني العام لمجتمعاتنا، وثقافته ،، والهدف الرئيس لها هو احياء لواحد من مبادئ قوى الخارج في استحداث النعرات العرقية، وتحويل  اتجاه المؤشرات الواعدة  للوعي الوطني الذي يقوده الحراك الاجتماعي الواعي ضد عوامل التبعية والنهب لثروات بلادنا ،،

ولعلنا لن نخفي عن الشيخ (،،) الموقراسفنا على تبنيه لهذه الدعاية ، ونطالبه بالتراجع عما نسب اليه، وتوضيح موقفه الفكري والسياسي للرأي العام، لان دعوته غير منسجمة مع رصيده الوطني والدعوي، وهو شخصية سياسية لها تاريخ في توجيه السياسة من موقعه كمستشار لرؤساء  سابقين، وهو"معلم" فكري بمؤلفه "المنارة والرباط"، فضلا عن مكانته الاجتماعية  الموقرة في حركة تربية  القلوب الصوفية المحترمة،،

 ولعل  البعض تساءل حيال موقف الشيخ : ما هو المبررالموضوعي لتبني شيخنا الفاضل لسلوك قادة الحركة الانطوائية الانتهازية الاستنفاعية بلون بشرتها السمراء الجميلة،،بعد ان شاهت وجوههم في المنظمات الدولية بالتعبير اليائس عن مناهضة وطننان وطمس قيم التسامح، والترابط الاجتماعي، وسمو رسالته ؟ ­

 ان تبني الشيخ الفاضل  لهذه الدعوة قد ينظراليه البعض من سيئي النوايا،  من جهة انه  تفاعل سلبي  مع الدعاية التي يروج لها الاعلام الغربي، وذلك" لتكييف" المناهج التربوية في اقطار الوطن العربي والعالم الاسلامي، الامر الذي من شأنه ان يسهل التاثيرعلى الناشئة العربية والاسلامية في عملية الاستلاب الثقافي ، كمدخل  للاستغراب الثقافي الذي روجت ـ وتروج ـ له العولمة خلال العشرين سنة الماضية، وادت الى ارتداد متغيراتها الفكرية والسياسية في المراكز السياسية في الغرب، كتنامي  الميول الانعزالية لليمين المتطرف المهدد لوحدة الاتحاد الاروبي، كما يهدد مركز الغرب على ضفة الاطلس في الامبريالية الامريكية على الرغم من عدم نجاح الرئيس الحالي "ترامب" في الانتخابات، كما يواجه الامبريالية في مركزها الاحتلالي في فلسطين المحتلة ، كعنف اليمين الصهيوني اليهودي المتطرف، وسعيه الاجرامي  لفتح جبهة الحرب الكونية على اقطار الوطن العربي وهي في حالة تفكك وتبعية سياسية مدمرين للكيانات السياسية، والوحدات الاجتماعية ،، ولن يحول دون وقوع هذه الحرب الا انعدام مطالب التربح  للغرب وشركاته ،،

 

ان هذين الفضائين السابقين: المحلي، والدولي ، ينبغى عدم انعكاس تداعياتهما على اتجاهات الراي العام الموريتاني في قضية تتعلق بالموروث الثقافي الديني الذي حافظ على الهوية العربية الاسلامية لبلادنا، وقد تعرضت في تاريخها القريب ، وحاضرها المنظور لاحتلالين: البرتغالي خلال ثلاثة قرون منذ القرن التاسع/الخامس عشر ، وكذلك  الفرنسي خلال القرون التالية منذ القرن الثاني عشر/الثمن عشر الى  الان،، وكان للأول نزعة انتقامية مدمرة للحواضر، كاثر رجعي على دور "المرابطون" في الدفاع عن الامة في الاندلس، فضلا عن بداية الصراع المحموم للهيمنة على الممرات الدولية، والمراكز التجارية الحضرية، الامر الذي ادى الى تفكك الوحدة الحضارية وانظمتها الاجتماعية التي  كانت تدافع عن المجتمعات العربية  المغاربية ، والافريقية ، وثقافتهما، وموروثهما الفكري، ونتيجة لذلك استئنفت النظم الاولية، القبلية ، ونظام الامارة السياسي، كمحطتين ارتداديتين، طمستا معالم التاريخ والثقافة في مجتمعنا خلال تلك القرون، ولازالت تداعياتهما، تجهض كل وعي وطني وقومي،،

وقبل الفترتين الاستعماريتين كان مجتمعنا  في مركز الدائرة  سياسيا، و عسكريا، وثقافيا، ولذلك يحق لنا ان نتساءل اين هذا" الفراغ التاريخي" من الفاعلية في التاريخ المشرف السابق على  الحلقة المفرغة في الفترتين الاستعماريتين البرتغالية، والفرنسية، ولم تكن الاخيرة اقل من الاولى نهبا لثروات البلاد، وامعانا في الاستلاب الثقافي للهوية الحضارية بالهوية السياسية"المرتنة"،،؟
يتم التشغيل بواسطة Blogger.