شنقيتل

شنقيتل
Sahel Dév

الزويراتيون أصدقاء مايو / باباه ولد عابدين

الزويراتيون أصدقاء مايو / باباه ولد عابدين

لشهر مايو طعم خاص في مدينة الزويرات, و يرتبط الشهر في قلوب الزويراتيين أشد ما ارتباط بذكريات تتفاوت الأحاسيس بها عند سكان أقصى الشمال ( الموريتاني)الشنقيطي, فمنهم من يفرح بقدومه, و منهم من يوقظ في نفسه أوجاعا دامية.

ففي مايو تزاد الرواتب بما يقارب النصف, و فيه أيام عطل معوضات, و بهذه و تلك يتغنى الفرحون, و يتباهون طيلة الشهر بكشف الراتب الأكبر على طول السنة في عاصمة المعادن, راتب منه يلبسون, و يقضون الديون, و يعيشون رغدا تعويضا للعجز الذي صبروه طيلة الإحدى عشر شهرا الأخرى من السنة.

و فيه أيضا فاتحه ، فاتح الحقوق الذي بفضله أصبح بمقدور العامل أن يعلي من شأن مطالبه و يسعى في تطويرها و تعزيزها. أما أتراحه و أحزانه في تيرس زمور, فهي تدمي قلوب ذوي الضحايا, و لا تمر دون سكب بحور من الدموع على شخص غالي راح ضحية إستغلال المعدن الذي نشل موريتانيا من الإفلاس طيلة ال 50 سنة الماضية. 

و بأسى كبير نتذكر اليوم الضحايا, و نقول لولاك يا معدن لتريث قليلا من أنهيت حياتهم من أجل بريقك, و بقوا معنا بدل ذكراهم المؤلمة..

ذكرى الأوجاع و الآلام .. ذكرى نكران الجميل لبناة إقتصاد مبتدئ,ذكرى عمال كونوا ثروة كبيرة لدولة نالت لتوها ما اصطلح مجازا على تسميته بالإستقلال. 

إستقلال أكده عمال المعادن من أصدقاء مايو, و صبروا و صابروا على حر تيرس و بردها, على الغبار و الحديد ذو البأس الشديد, و مرت الذكرى سنين و سنين, و ظن مايو أن الهدنة وقعت بينه و بين المخزن, إلى أن أتمت ذكرى القصف سنتها ال 45 تبين أن مايو في سنة 2013 قد انخدع واهما توقيع هدنة مع السلطات و تكررت مشاهد 1968 و إن بشكل أقل أضرارا، حيث لم تقصف الطائرات العمال, و لم ينكل بأسرهم و لم تطاردهم الأحذية الخشنة في البيوت و لا في الشوارع و لا في وديان تيرس و لا في قيعاتها و لم يوضع حد لحياة ولد النهاه كما فعل مع سيدي محمد ولد سميدع , و لم يتهم العمال بالولاء للبوليزاريو و لم يزج بهم في السجون و لم ينكل بأسرهم أمام أعينهم, كما فعل إبان حقبة " خلفاء المستعمر ، خلال إضراب 29 مايو 1968 حيث دافعت الدولة بهمجية قوية آنذاك عن المستغلين الفرنسيين ، على حساب مواطنين عمال طالبوا بحقوقهم.

  ضحايا مايو راحوا و اسلموا أرواحهم ، و بقي مايو ، و بقي المستغلون هم أنفسهم و إن غيروا الملابس الأوروبية بدراريع شنقيطية ضافية ...
 بقيت الدولة هي الدولة ، غاضة البصر عن الظالم و متهمة المظلوم ،  و بذلك جعل طعم مايو في الزويرات يظل طعما مختلطا, مره حلو و حلوه مر , ما دامت السلطات لم تأخذ في الحسبان الدور الريادي لعمال المناجم في تثبيت و تقوية أسس الدولة.

تم نشر هذا النص ليلة فاتح مايو 2015 ' بمناسبة إضراب عمال شركة سنيم ' على موقع مراسلون و موقع RIMNOW و لبجاوي ...
يتم التشغيل بواسطة Blogger.